لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الوحدة الإسلامية
المحاور: من خلال كلامكم رأيتم أن الخلاف هذا كان بسبب تأثير سياسي، عندما غاب النصح عن أولئك الذين تربعوا على عروشهم، لكن لماذا استجاب العلماء لهذا الاتجاه، وبدأت هناك تصنيفات ومذاهب متفرقة، وفهم الموضوع على أنه قضية علماء ومذاهب لا دخل له في الأمور السياسية؟
ينبغي أن نفرق بين اختلاف المذاهب في القضايا الفرعية التي لا تشتت الأُمة ولا توزعها، فإن هذه لا نعد الاختلاف فيها بلاءً، ونقمة، وإنما نعد الاختلاف فيها
رحمة ونعمة.
أما الاختلاف الذي يؤدي إلى التفرق، والتنابز بالألقاب، وقذف كل طائفة طائفة أخرى بالباطل، ومحاولة وصفها بما يشينها في عين الآخرين، فهو الذي يُعاب، وهو الذي لا يُقَرُّ أبداً.
المحاور: أنتم رأيتم أن الاختلاف في بعض الأحيان يكون رحمة، فكيف تكون الموازنة في هذه الحالة بين الانتماء المذهبي وبين الدعوة إلى الوحدة الإسلامية؟ هل تعني الدعوة إلى الوحدة الإسلامية أن يتخلى الإنسان عن طريقته التي سلكها، وعن مذهبه الذي اقتنع بقواعده؟
،
ليست هنالك دعوة إلى أن يتخلى أحد عن مذهبه أو أن يتخلى عن قناعاته، ولكن هناك دعوة إلى أن يكون هذا الاختلاف اختلاف تكامل لا اختلاف تنافر، الأمة تكامل ووفاق، وتراحم وتلاحم، هذا الذي ندعو إليه.
وأن يكون بين
المحاور: هل تلاحظون أن هناك تحميلاً للأجيال الجديدة ما كتبه الأقدمون؟
لا
ريب
أنه أن يجب يوضع كل شيء على المحك العادل الذي يفرق ويباين بين ما هو صحيح، وما هو زائف، ولا بد من أن تكون هنالك معايير صحيحة، يوزن بها كل ما قيل وكل ما كتب، سواءً ما كتبه الأقدمون، أو ما كتبه من جاء من بعدهم، إذ ليست هذه الكتابات وحياً يوحى، وإنما كانت بإيحاء من مواقف وسياسات وأغراض معينة أدت بالأمة إلى هذا التفرق والاختلاف والتشرذم.
243