لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

لقاعات

في الفكر والدعوة

المحاور في واقع المسلمين الآن يلاحظ أنهم سمحوا لوسائل الإعلام أن تصنفهم إلى فرق بمسميات مختلفة، لا تكاد تحدث في بلد إسلامي مشكلة، إلا سارعت وسائل الإعلام إلى تصنيفهم هذه التصنيفات عندما يسمعها المسلم تترسخ في نفسه، وعندما يسمعها غير المسلم يتوهم الفرق الكبير، السماح لوسائل الإعلام بهذه الكيفية ما قولكم فيها؟

إن الله - تبارك وتعالى - أدبنا بأدب الإسلام، ومن هذا الأدب أنه نهانا عن الكثير من الأمور، نهانا عن السخرية، وعن التنابز بالألقاب، وعن إساءة الظنون، وعن الاغتياب، كل ذلك من أجل أن تكون هنالك وحدة متكاملة بين الأمة، فالله الله يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْةٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَابٌ رَّحِيمٌ * يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 11 - 13].

هذه الآيات لو نحن عملنا بها، وتأدبنا بأدبها، وتخلقنا بأخلاقها، لكانت كفيلة لأن تقضي على عنصر الخلاف بين الأُمة، وأن توحد هذا الشتات، وترأب هذا الصدع، وتأتي على هذا الشقاق والاختلاف ما بين الأمة فإن الله تبارك وتعالى - ينهي هذه الأمة أن يسخر بعضها من بعض، ومن هذه السخرية ما يكون من وصف هذه الطائفة بأنها كذا، ووصف تلك الطائفة بأنها كذا، وخلع الألقاب المستهجنة على الأُمة الإسلامية وعلى جماعاتها؛ بحيث يكون ما بين هذه الجماعات شبه حرب إعلامية، هذه تصف تلك بما تصفها به من الباطل، وتلك تصف هذه بما تصفها به أيضاً، وهذا مما لا يجوز شرعاً.

وكذلك ينهانا الله عن اللمز، وعندما نهانا عن ذلك لم يقل: (ولا يلمز بعضكم بعضاً)، بل قال: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ، ومعنى ذلك أن هذا اللمز عندما يصدر من أحد فإنما هو واقع على نفسه، ولو كان في حق أخيه، إذ بلمزه أخاه إنما يلمز نفسه، فهو يطعن نفسه بما يطعنها به من القول البذيء والوصف القبيح وذلك من منطلق الوحدة الشعورية التي تجعل أفراد هذه الأمة كالفرد الواحد.

٢٤٤ / ٤٩٤