لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الوحدة الإسلامية

كذلك ينهانا الله - تبارك وتعالى - عن التنابز بالألقاب؛ أي الألقاب الشائنة القبيحة التي ينبز بها بعضنا البعض، لما في هذه الألقاب من تقبيح الحسن وتشويه الصورة، ثم مع ذلك يأمرنا الله باجتناب كثير من الظن؛ لأن بعض الظن إثم، وهو الظن الذي يخالف الحق أو لا يبنى على أصول ثابتة يعول عليها، وهو إثم لأنه يجر إلى الاسترسال فيه حتى يعتقد الإنسان بالمظنون به ما ليس منه في شيء، وينهانا عن التجسس مطلقاً، ولم يقيد ذلك بالتجسس على مسلم ولا غيره؛ لأن العورات يجب أن تُسْتَرَ، ثم ينهانا الله - تبارك وتعالى - أن يغتاب بعضنا البعض، ويصور هذه الغيبة في صورة من ينهش لحم أخيه وهو ميت.

ثم يُتَّبِعُ ذلك البيان أن الناس جميعاً - مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وعناصرهم وأصولهم النسبية -، يرجعون إلى أصل واحد، ذلك لأنهم ينتمون إلى أب واحد، وإلى أم واحدة، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، فلا عبرة بالأحساب والأنساب، وإنما العبرة بالتقوى، فهي ميزان التفاضل، فلا فضل لهذا على ذاك بسبب عنصره وأصله، إذ ليس أحد من الناس ينتسب إلى الله - تبارك وتعالى -، فإن الله عَل منزّه عن الولد، وليس له جنس - تعالى الله عن ذلك فليس بينه وبين أحد من خلقه نسب، وليس بينه وبين أحد من خلقه

سبب

إلا ما يكون من التقوى، لذلك كان التفاضل بين الناس جميعاً بتقوى الله

وحدها.

فمن كان مستمسكاً بحبل التقوى، كان موصولاً بالله، ومن كان مفرطاً في ذلك كان بعيداً الله، فلذلك كانت منازل الناس متفاوتة بقدر استمساكهم بهذا الحبل المتين.

عن

المحاور: هل توجّهون الآن من خلال هذا البرنامج دعوة لوسائل الإعلام الإسلامية التي تملك زمام نفسها، أن تتجنب هذه الألقاب في المرحلة القادمة؟

نعم لا بد من ذلك، فنحن نرى كيف أدبنا القرآن بهذا الأدب الرباني فالله - تبارك وتعالى - عندما خاطب هذه الأمة قال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، وعندما خاطبهم مع غيرهم من الأمم الأخرى قال: {يَأَيُّهَا النَّاسُ، فلم يخاطب أحداً في القرآن الكريم بعبارة بذيئة، أو بعبارة تؤدي إلى شيء من الحرج في النفس، بل حتى عندما يخاطب الكفرة يدرجهم مع سائر الناس كما في قوله: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ

245

٢٤٥ / ٤٩٤