لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
لقاعات
في الفكر والدعوة
إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ} [الحج: (1]، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: (21]، ولا يخاطبهم خطاباً فيه شيء من اللمز أو الطعن أو التحقير.
أمة، فعلينا جميعاً أن
وإذا كان هذا هو الأدب الذي أدب الله - تبارك وتعالى ـ به هذه الأُمة ندرك ذلك ونتأدب به.
المحاور في عالم تتسابق فيه الدول المختلفة إلى الاجتماع وتوحيد الكلمة، وتتعدى ذلك إلى توحيد عملتها وهي رمز الاقتصاد، تدور بذهن المسلم أينما كان أسئلة مختلفة لماذا لا يتم ذلك بين المسلمين؟
لم يكن لدى تلك الشعوب نصوص ربانية تسوقها إلى الوحدة، وليس بينها وبين بعضها قواسم مشتركة، وروابط عرقية أو دينية أو لغوية، وصفحات معظمها مصبوغة بدماء الحروب الطاحنة التي دارت بينها من قبل، لكنها ما إن سمعت صوت المؤذن بالتجمع والاتحاد، حتى أصغت إليه باهتمام، وتنادت في المشارق والمغارب أن هلم، فاجتماعنا على قول مرجوح خير من تفرقنا على قول راجح.
والمسلمون - واأسفاه - يمتلكون المقومات اللازمة لهذه الوحدة، ويضمون إلى ذلك رصيداً ضخماً من القواسم والروابط المشتركة، وفوق هذا وذاك هم مأمورون شرعاً بهذا الاتحاد، لكنهم لا تزال تتدفق من أفواههم كلمات تزحم الأوراق، ومجاملات تخرج من جيب التقية أحياناً، ومن ملفات تحسين الصورة أحياناً أخرى.
المحاور: فما العلاج؟ وما الحل؟
لا ريب أن الأمم التي أخذت تتجمع وتتحد، أدركت مصالحها، وأدركت أن الفرقة عذاب وأن الوحدة رحمة، وأن الشقاق ضعف والوفاق قوة، وأن العداوة تعب والألفة راحة، فلذلك سارعت إلى ما فيه مصلحتها، بينما أُمة الإسلام قبل أن تكون