لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

لقاعات

في الفكر و الدعوة

لقاء عام بين عباد الله تعالى المؤمنين. كما أن هذه الأمة أيضاً قبلتها واحدة، وكتابها الذي ترجع إليه وتعتمد عليه كتاب واحد، ونبيها الذي تأتم به وتهتدي بهديه هو نبي واحد.

كثيرة ومتنوعة،

كل ذلك مما يدعو إلى الألفة والاجتماع، فإذاً أسباب اجتماع هذه الأمة فالأُمة لو أنها رجعت إلى أسباب الوحدة فما عندها من الرصيد الديني والرصيد الفكري والأخلاقي والتاريخي والأدبي كاف لأن يؤلف بينها ويجمع شتاتها.

المحاور: قال الله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى أَخَذْنَا مِيثَقَهُمْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُوا بِهِ، فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ)

فَنَسَسُوا

[المائدة: 14]. هل لهذه الآية علاقة بغياب الوحدة الإسلامية؟

هذه الآية لا هذه الأمة، تعني

وإنما هي في النصارى الذين احتدم الشقاق بينهم وأدى إلى مجازر وحروب طاحنة بسبب الاختلاف في بعض الأشياء اللاهوتية

التي ليست من الحقيقة في شيء، ولا تداني الحقيقة، وإنما كانت ضلالات سرت إليهم بتأثير العقائد الرومانية الوثنية عندما تنصر قسطنطين إمبراطور الروم فألقى بأوزار عقيدته السابقة إلى الدين الذي انتقل إليه، وقد أدى ذلك إلى التنازع والشقاق في بعض التصورات التي نشأت عن هذا المعتقد الجديد، فقد اختلفت طائفتان من النصارى الملكانية والمنفوسية في طبيعة المسيح، هل هي طبيعة لاهوتية محضة، أو طبيعة مزدوجة تجمع ما بين اللاهوتية والناسوتية؟ وأدى هذا إلى حروب طاحنة ما بين الجانبين وعداوة مستحكمة فرقت بينهما، وهذا لا يعني أن هذه الأمة مبرأة من هذه التبعة، ومصونة عن تلكم الغاية عندما تنهج نهج أولئك، ولا تترفع عما وقعوا فيه من الشقاق.

المحاور: أنتم ذكرتم في محاضرة من محاضراتكم أن الوحدة العربية تمتلك من المقومات ما لا تمتلكه الأمة الإسلامية من غير العربية، فما هذه المقومات؟

العرب - إن استقاموا واستمسكوا بحبل الله تعالى المتين، واتبعوا نوره المبين - هم محط أنظار الأُمة الإسلامية بأسرها من أقصاها إلى أقصاها؛ لأن الله تعالى

٢٤٨ / ٤٩٤