لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الوحدة الإسلامية
أكرم العرب بأن بعث فيهم عبده ورسوله محمداً، وهو منهم أي من جنسهم؛ لأنه ينحدر من أصولهم، وهو أيضاً مبعوث بلسانهم، فالقرآن الكريم الكتاب المعجز نزل بهذا اللسان العربي المبين، فكان ذلك داعياً إلى توقير العرب وتقديرهم من قبل سائر شعوب الأُمة.
ولا ريب أن اللسان رباط يشد الناس بعضهم إلى بعض، فاللغة رباط بين الناطقين بها، كما أن الفكر، رباط، وهذا ما وجدنا المستعمرين يعولون عليه في ربط الشعوب التي يستعمرونها بهم، فإن المستعمر في أي بلد ينزل به يحرص أن يفرض على أهل البلد لغته، حتى تكون هي لغة الثقافة لتكون جسراً تعبر أفكاره عليه إلى تلك الشعوب.
فإذن لغة القرآن لغة رابطة بين الأمة الإسلامية عندما تكون لغة التفاهم بينها، وبما أن العرب يُتقنون هذه اللغة فهم - بلا ريب - قادرون على فهم القرآن أكثر من غيرهم، وقادرون على التوصل إلى أحاديث الرسول - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ أكثر من غيرهم، فهناك ما يدعو هؤلاء إلى أن يكونوا أكثر تألفاً وتقارباً وتراحماً وتلاحماً، وهذا لا يعني أن يفصلوا بقية الأمة أي الشعوب الأخرى عنهم، بل الوحدة الإسلامية تجمع بين العربي والأعجمي، وبين الأبيض والأسود، وبين القريب والبعيد، ولا عبرة بالأنساب والأحساب، وإنما العبرة بالإيمان، فكل من كان مؤمناً بالله واليوم الآخر فهو أخونا، ولكن بما أن العرب وُجِدَتْ فيهم هذه المؤهلات لقيادة الأُمة، فإنهم إن استمسكوا بهذه المؤهلات وأخذوا بحجزتها؛ كان لذلك أثر كبير في نفوس الأمة، والأمة بأسرها تقدّرهم، ونحن نجد ذلك فيما يقوله المفكرون والكاتبون من أمة الإسلام، فالكل يقدّر العرب، ويتمنى لهم أن يكونوا على وحدة ووئام وعلى ألفة ووفاق، حتى أن بعضهم قال بأن تضحية شباب العرب هي قنطرة عودة أمجاد هذه الأمة يعني عندما يكون العرب مستمسكين بدين الله الله، فإن ذلك مما يؤدي بهذه أن تتماسك، وأن تتعاون وتتآزر وتتناصر. كما أن العرب مكانهم مكان وسط في هذه الأمة يكفي أنهم جيران بيت الله تعالى الحرام، فهم بجوار الله - تبارك وتعالى -، ويكفي أن بقية بلادهم تلتف حول بيت الله تعالى الحرام، وهذا مما يزيدهم مكانة وشرفاً، وبلاد العرب مقصودة من جميع وهذا كله مما يعزز أهلية العرب لجمع شتات هذه الأمة والتأليف بينها.
إليها،
الأُمة إلى
أمة الإسلام،
249