لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: مع زحمة المجامع الفقهية والمؤتمرات الإسلامية والروابط الإسلامية هل تشعرون أن علماء المسلمين لا يزالون بحاجة إلى اتحادات أخرى لتوحيد

الأمة

وعلمائها واجتماعها؟

الأمة الإسلامية تحس من أعماق نفسها بأنها هي بحاجة إلى الوحدة، ولا ريب أن الأزمات التي تمر بها، والمحن التي تلاحقها، والصعاب التي تكابدها، كل ذلك مما يحدوها إلى الاتحاد، ومما يفجر في نفسها مشاعر هذه الأمنية العظيمة، فيجعلها تسعى إلى اتحادها وتألفها وترابطها.

ونحن نحس الآن بأن الوحدة أصبحت هاجس كل مسلم، فكل مسلم يتمنى أن يتحقق الاتحاد، والمخلصون من فئات هذه الأمة جميعاً يحسون بالسأم من هذا التفرق والاختلاف والتنازع والتشتت والتشرذم، فلذلك يطمعون في هذه الوحدة، ويطمحون إليها، وهو مما يحفز الهمم إلى الأخذ بأسباب الوحدة.

ولكن

الأمة

بحاجة ـ كما قلت أكثر من مرة - فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي إلى تخطيط سليم وتنفيذ أمين، وهذا ليس خاصاً بالجانب الاقتصادي فحسب، وإنما هو محور النجاح في جميع الجوانب، سواء في ذلك الجانب الاجتماعي، والجانب الثقافي والإعلامي، وكل الأُمة الجوانب، فإن الإسلامية تفتقر إلى هذين العنصرين فهي بحاجة إلى تخطيط سليم، وتنفيذ أمين لتحقيق نجاحها في كل المجالات.

ولا ريب أن الأُمة الإسلامية مقومات اتحادها كثيرة، وهي قائمة بمشيئة الله الله وإنما غلبة العصبيات والجهل، أججت الأحقاد في نفوسها وهي عوامل مدمرة لاتحادها منذ قديم الزمان والموروثات الفكرية الخاطئة أدّت بالأمة إلى الاختلاف والتنازع والتشتت، وقد تعمّقت هذه المؤثرات في نفوسهم إلى أن أصبحت كل طائفة منهم تحرص على أن تستمسك بمواريثها مهما كان خطؤها وبعدها عن هدي الإسلام، ولا تحاول قط أن تعرض هذه المواريث على الأصول التي يجب أن يُرْجَعَ إليها، وهي كتاب الله تعالى أولاً، ثم الثابت الذي لا خلاف فيه من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٢٥٠ / ٤٩٤