لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ويسلمونها إلينا لنمارس فيها شعائرنا الدينية وفق مقتضيات تعاليم مذهبنا وهذا مثال في التسامح يجب أن يُحْتَذَى، فعلى المذاهب الأخرى أن تتعلم من هذا كيف تتسامح عند
الآخر».
وقد بُثَّ خطابه هذا عبر وسائل الإعلام هنالك، وتمنيت في ذلك الوقت أن لو ترجم إلى العربية ونشرته وسائل الإعلام هنا في عُمان.
وقتهم
فإذن العُمانيون ضربوا أروع الأمثال فيما يجب أن يكون عليه المسلمون من التسامح، وهذا لا ير يرجع إلى العمانيين فحسب، بل إخوانهم من أهل شمال أفريقيا ضربوا هذه الأمثال الرائعة، وسجل هذا كله ابن الصغير في كتابه الذي أرّخ فيه لأئمة الرستميين، ذكر بأن الأئمة الرستميين كانوا مثالاً في التسامح، مع أنه لم يكتم ما كان يدور ويعتمل بين حنايا نفسه بحيث قال: «وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرتهم كارهين ولكن مع ذلك يصفهم بالعدل والتسامح، ويقول بأن الشعوب كانت تلقى مأمناً في كنفهم، فكانت تيهرت) عاصمتهم في مأمناً للشعوب، ولذلك يقول كنت تجد في تيهرت الديار المختلفة، يقال لك هذه دار فلان العراقي، وهذه دار فلان الشامي، وهذه دار فلان المصري، يعني أن الشعوب كانت تأرز إلى ذلك المكان لما يجدون فيه من التسامح والعدل الذي هو مئنة الاستقرار. ولا ريب أن أهل عُمان نظراً إلى المبدأ الذي آمنوا به، والطريق الذي نهجوه يحرصون دائماً ـ كما قلت ـ في كل مكان على هذه الوحدة مع إخوانهم المسلمين، ولا يقيمون للخلافات المذهبية وزناً فلا تحول تلك الخلافات بين مسلم وآخر إلى حجب أحد عن حقه، حتى لو كان غير مسلم فالكل ينعم بجميع الحقوق المشتركة التي فرضها الله - تبارك وتعالى - بين الناس.
-
ومما هو واضح في هذا ما كان من طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي. رحمه الله تعالى ـ عندما ولي الأمر في صنعاء، وقد كان خرج إليها من أرض حضرموت، أي من جنوب اليمن إلى شماله، خرج إليها في لفيف من أصحابه، وكانوا من الفقر بحيث إن أبا حمزة يصفهم بأن النفر الكثير منهم يتعاورون لحافاً واحداً، ويتعاقبون على بعير واحد، ولكن عندما فتح صنعاء، وظفر بالأموال الكثيرة - التي جباها القاسم بن عمر الثقفي أُمية عامل بني الذي كان حريصاً على جمع الأموال كعادتهم - ما استباح طالب الحق هذه