لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

لقاعات

في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ

وسهم المؤلفة قلوبهم منصوص عليه في القرآن الكريم، على أن اجتهاد عمر إنما كان في تطبيق حكم القرآن لا في أصله فهو له امله لم يقصد المخالفة القرآن، ولم يقصد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقصد مخالفة ما أجمع عليه المسلمون في عهد أبي بكر له، ولكن رأى أن سبب ذلك الحكم في القرآن مراعاة غاية لا بد منها، فكانت ضرورة ملاحظتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر له، ولكن بعد ذلك أصبحت امراً لا داعي إليه؛ لأن الزمن تبدل، فسهم المؤلفة قلوبهم إنما شرع من أجل كف شر هؤلاء المؤلفة لما لهم من مكانة اجتماعية عند قومهم فشرع إعطاؤهم من أجل استدرار خيرهم وكف شرهم، والإسلام بعدما قوي وأصبح يغزو الروم والفرس في عقر دارهما لم تكن هناك حاجة إلى أن يعطي هؤلاء مما كانوا يعطونه من قبل، فلذلك منعهم، وقال: (إن ذلك لما كان الإسلام ابن لبون، وأما الآن فقد بزل)؛ أي صار قوياً ليس هو بحاجة إليهم، فهكذا كان اجتهاده مبنياً على أصل أصيل في الحق، فأين هؤلاء الذين يستطيعون أن يفرّقوا بين هذه الدقائق؟ ريب أن ذلك أمر لا يقدر عليه كل أحد، وإنما يقدر عليه العلماء الربانيون المتمكنون من العلوم، القادرون على النظر في الأحكام الشرعية وإنزال كل شيء منزله، ولأجل هذا كانت الضرورة داعية إلى أن يتقيد الإنسان برأي العالم المجتهد في عصره إن وجد العالم المجتهد القادر على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، والله تعالى أعلم.

لا

المحاور: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (رواه البخاري ومسلم من المعلوم سماحة الشيخ أن العلماء ورثة الأنبياء، وأن المسلمين يأخذون منهم أحكام الدين، فهل ما سكت عنه العالم يسع المسلمين السكوت عنه، فلا ينبغي السؤال عنه مثلاً، على سبيل المثال إذا نزلنا إلى بعض فتاواكم سماحة الشيخ السؤال عن لبس المرأة الجوارب في الصلاة، هذه المسألة لم تكن مثارة من قبل بالشكل الواسع، وكنتم سماحة الشيخ لا تذكرونها بالصورة اللافتة لكن عندما وجه إليكم السؤال عن هذا الموضوع أفتيتم بالفتوى المعروفة، والتي انتشرت بشكل واسع، هل هذه المسألة وغيرها تنطبق على الكلام الذي قلناه من أن ما سكت عنه العالم لا ينبغي السؤال عنه؟

٢٦ / ٤٩٤