لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٧آداب السؤال والاختلاف
لا، ثم إنني أنا لست بشارع، إنما الشارع وهو الرسول ل ل ل له بأمر الله، وإنما أنا فقط أخذته من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن الإسبال وشدّد فيه، وقال: «إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه»، سألته أم سلمة لها عن المرأة؟ فقال: «ترخي شبراً»، قالت له: إذن ينكشف عن قدميها، فقال: «ترخي ذراعاً» (رواه أبو داود والنسائي ورواه الربيع بمعناه)، لذلك أخذنا من هذا الحديث وجوب ستر المرأة لقدميها؛ إذ لو لم يكن ثُمَّ محذور من انكشاف قدمي المرأة لما أمر النبي الله المرأة أن ترخي ذراعاً بعدما أذن لها أولاً أن ترخي شبراً فقط، فإن هذا دليل على هذا الحكم، وهذا لا يدخل في النوع الذي يُنهى عن السؤال عنه، فالمسألة المشكلة يُسأل عنها.
لكن مثال نوع الاسئلة التي يُنهى عنها أن يعطي العالم أو العلماء جواباً عاماً، تندرج تحته أنواع الخصوصات المتعددة، ومع ذلك يأخذ أحد من الناس يدقق ويسأل عن كل خصوص بعينه، هل كذا كذا حكمه؟ هل كذا كذا حكمه؟ … ، فمثل هذا هو من باب التكلف، ومن باب التنطع الذي لا ينبغي أن يكون.
المحاور: أنتم ذكرتم أن العالم الرباني الذي لديه العلم الواسع هو يفتي للناس، لكن نعود مرة أخرى، هذا العالم الرباني في بعض الأحيان عندما يُستفتى يسرد في أقواله عدة آراء لا يرجح شيئاً منها، هل يصح للمستفتي أن يأخذ بأيها شاء؟ في هذه الحالة ينبغي له أن يسأله - إن كان يعرفه قادراً على الترجيح - ما هو القول الراجح من هذه الأقوال، فإنه مأمور أن لا يأخذ بأي رأي كان حتى يتبيّن
رجحانه إن وجد سبيلاً إلى ذلك، فعليه أن يسأله ما هو القول الراجح عنده بالدليل؟
المحاور: بعض الناس لا يراعون أوقات العلماء، فيتصلون في وقت متأخر من الليل أو في وقت القيلولة أو في أوقات مزعجة يكون العالم فيها منفرداً بنفسه، هل هناك ضوابط لهذه المسائل بحيث ينال العلماء راحتهم فيها؟
لا ريب أن كل أحد يرتاح ويتعب والإنسان - كيفما كان ـ معرض للتعب، وهو بطبعه يحب الراحة في بعض الوقت، فلا بد من مراعاة ذلك، وإنما هذا يمكن
27