لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الوحدة الإسلامية

وهدتها إلى مهيع الصواب في هذا الأمر، فرفعت عقيرتها بين الأُمة تنادي بضرورة الإصلاح في الفكر والعمل من أجل رجوع الناس إلى الجادة ومباينتهم الانحراف.

اهـ (1)

وكان من بين هؤلاء المفكر المصلح عبد الرحمن الكواكبي المتوفى في عام 1320 هـ، الذي ألف كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ففند هذه الأفكار المأفونة ودعا إلى التحرر من أسرها، وكان مما قاله فيما نحن بصدده: «وقد عدد الفقهاء من لا تُقبَل شهادتهم لسقوط عدالتهم، فذكروا حتّى من يأكل ماشياً في الأسواق؛ ولكن شيطان الاستبداد أنساهم أن يُفسِّقوا الأمراء الظالمين فيردوا شهادتهم». وقال أيضاً: «وكلُّ هذه المسميات المثبطات تهون عند ذلك السم القاتل، الذي يحوّل الأذهان عن التماس معره رفة سبب الشقاء، فيرفع المسؤولية عن المستبدّين، ويلقيها على عاتق القضاء والقدر، بل على عاتق الأسراء المساكين أنفسهم. وأعني بهذا السم، فهم العوام، وبله الخواص، لما ورد في التوراة من نحو: اخضعوا للسلطان ولا سلطة إلا من الله»، و «الحاكم لا يتقلد السيف جزافاً، إنه مقام للانتقام من أهل الشر»، وقد صاغ وعاظ المسلمين ومحدثوهم من ذلك قولهم: «السلطان ظل الله في الأرض»، و «الظالم سيف الله ينتقم. ثم ينتقم منه»، و «الملوك ملهمون». هذا وكلّ ما ورد في هذا المعنى إن صح فهو مقيد بالعدالة أو محتمل للتأويل بما يعقل، وبما ينطبق على حكم الآية الكريمة التي فيها فصل الخطاب، وهي: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ﴾، وآية {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (2).

به،

وقال أيضاً: «أيها المسلمون: إني نشأت وشبت وأنا أفكر في شأننا الاجتماعي، عسى أهتدي لتشخيص دائنا فكنتُ أتقصى السبب بعد السبب، حتى إذا وقعت على ما أظنُّه عاماً، أقول: لعلَّ هذا هو جرثومة الدّاء، فأتعمَّق فيه تمحيصاً وأحلله تحليلاً، فينكشف التحقيق عن أنَّ ما قام في الفكر هو سبب من جملة الأسباب، أو هو سبب فرعي لا أصلي، فأخيب وأعود إلى البحث والتنقيب، وطالما أمسيتُ وأصبحتُ أجهد الفكر في الاستقصاء، وكثيراً ما سعيت وسافرت لأستطلع آراء ذوي الآراء، عسى أهتدي إلى ما يشفي صدري من آلام بحث أتعبني به ربِّي وآخر ما استقرت عليه سفينة فكري هو:

(1) طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ص 36، تحقيق وتقديم د. محمد عمارة، دار الشروق.

(2) المرجع السابق، ص 94.

261

٢٦١ / ٤٩٤