لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

لقاعات

في الفكر و الدعوة

أن جرثومة دائنا هي خروج ديننا عن كونه دين الفطرة والحكمة، دين النظام والنشاط، دين القرآن الصريح البيان، إلى صيغة أنا جعلناه دين الخيال والخبال، دين الخلل والتشويش، دين البدع والتشديد دين الإجهاد. وقد دبّ فينا هذا المرض منذ ألف عام، فتمكَّن فينا وأثر في كلِّ شؤوننا، حتى بلغ فينا استحكام الخلل في الفكر والعمل أننا لا نرى في الخالق - جلَّ شأنه - نظاماً فيما اتَّصف، نظاماً فيما قضى، نظاماً فيما أمر، ولا نطالب أنفسنا فضلاً عن أمرنا أو مأمورنا بنظام وترتيب واطراد ومثابرة.

وهكذا أصبحنا واعتقادنا مشوّش، وفكرنا مشوّش، وسياستنا، مشوشة، ومعيشتنا مشوشة. فأين منا والحالة هذه الحياة الفكرية الحياة العملية الحياة العائلية، الحياة الاجتماعية، الحياة السياسية؟!».

علماً

يا قومُ: قد ضيع دينكم ودنياك ساستكم الأولون وعلماؤكم المنافقون، وإنِّي أرشدكم إلى عمل إفرادي لا حرج فيه ولا عملاً: أليس بين جنبي كلِّ فردٍ منكم وجدان يميز الخير من الشر، والمعروف من المنكر ولو تمييزاً إجمالياً؟ أما بلغكم قول معلم الخير نبيكم الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: لتأمر بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلِّطنَّ الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»، وقوله: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؟! وأنتم تعلمون إجماع أئمة مذاهبكم كلها على أنَّ أنكر المنكرات بعد الكفر هو الظُّلم الذي فشا فيكم، ثمَّ قتل النَّفس، ثمَّ، وثم .... وقد أوضح العلماء أن تغيير المنكر بالقلب هو بغض المتلبس فيه بغضاً في الله. بناءً عليه؛ فمن يعامل الظالم أو الفاسق غير مضطر، أو يجامله ولو بالسلام، يكون قد خسر أضعف الإيمان والعياذ بالله».

،

ولا أظنّكم تجهلون أنَّ كلمة الشهادة والصوم والصلاة والحج والزكاة، كلّها لا تغني شيئاً مع فقد الإيمان، إنما يكون القيام حينئذ بهذه الشّعائر، قياماً بعادات وتقليدات وهوسات تضيع بها الأموال والأوقات.

«بناءً عليه؛ فالدين يكلفكم إن كنتم مسلمين، والحكمة تُلزمكم إن كنتم عاقلين: أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر جهدكم، ولا أقل في هذا الباب من إبطانكم البغضاء

٢٦٢ / ٤٩٤