لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
لقاعات
في الفكر و الدعوة
،
فهذا الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني - رحمة الله تعالى عليه - بويع بالإمامة في طرابلس الغرب في عام مائة وأربعين للهجرة في أوائل عهد بني العباس، وكان يُشَدِّدُ جدًّا ـ عندما يخرج لأي حرب يكفكف فيها بغي البغاة - أن لا يؤخذ من أموال البغاة أي شيء، فقال له أحد من أصحابه نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا أي نجازيهم بمثل ما يصنعون فردّ عليه الإمام أبو الخطاب إذن حقٌّ على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا} [الأعراف: 38]، وعندما خرج إلى قتال ورفجومة بالقيروان - عندما نما إليه استصراخ امرأة من أرض القيروان رزئت بجور قبيلة ورفجومة الصفرية، فخرج لإنقاذ تلك المرأة وإنقاذ أهل القيروان من الظلم - حذر أصحابه أن يأخذوا أي شيء من أسلاب مقاتليهم، وعندما مرّت امرأة بالقتلى من فريق البغاة وكانت معهم أسلابهم لم يؤخذ منها شيء قالت: كأنهم رقود، فسمي المكان رقادة، ولا يزال يسمى هذا الاسم إلى وقتنا هذا. فهذه نماذج مما كان عليه سلفنا الصالح من الحرص على ردع النفس عن كل ما يشين صفحتهم من الظلم أو التشفي من العدو، وهنالك كثير من هذه النماذج الحية والصور المشرقة التي تمثل حقيقة الإسلام وجوهره مما كان من أئمتنا المتقدمين والمتأخرين.
المحاور: هناك تهمة توجه للزحف الذي قام به أبو حمزة والموقف الذي وقفه العُمانيون من بني أمية بأنهم رفضوا الانضمام إلى الجماعة الإسلامية العامة وشقوا عصا الطاعة، فكانوا سبباً من أسباب تفريق الأمة الإسلامية، هذا بالإضافة إلى التهمة التي توجه إلى أبي حمزة الشاري من أنه كان من الخوارج. فما الصلة بين هذا الفكر وبين ما يقال عن الخوارج؟
وهدي
علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرةً فاحصة فلا نخضع لتأثير العواطف ولا للدعايات، وإنما نضع كل شيء على المحك العادل من كتاب الله رسوله، بهذا يمكننا أن نفحص هذا التاريخ فحصاً دقيقاً ونحكم له أو عليه، فالحق فوق كل اعتبار، وكتاب الله وهدي رسول صلى الله عليه وسلم فوق كل نزعات الناس ونزغاتهم.
فإن الناس من شأنهم أن يكونوا مع الغالب، وهذا ما لمسناه ليس في التاريخ الغابر فحسب، بل حتى في وقتنا الحاضر، فقد كانت في الأيام القريبة شخصية علمية إسلامية لها وزنها