لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الوحدة الإسلامية
بعمر بن
واعتبارها وكان هذا الرجل على صلة بأحد القادة فكان يمثله بعمر بن الخطاب أو عبد العزيز وما كاد يتحول مجرى السياسة عن ذلك القائد حتى قلب رأس المجن له، وسُئل في حوار صحفي عنه - وقد عرف أنه كان يمجده ويجعله في مصاف الخلفاء الراشدين ـ وعن الشعار الذي يرفعه ذلك القائد في حربه مع الآخرين وهو الدفاع عن أرض الإسلام ومقدساته ومواجهة المحتل بالجهاد الشرعي، فما كان من ذلك العالم الذي كان يمجده إلا أن قال: «متى كان هذا القائد إسلاميّاً حتى يُعنى بالإسلام والدفاع عنه!
وهكذا شأن دهماء الناس دائماً يمشون في ركاب الغالب، وقد عايشنا تطورات شتى في أفكار الناس المعاصرة الحديثة وتقلبات عجيبة في المواقف بين لحظة وأخرى، ولم يسلم من ذلك حتى كبار علماء الأمة المرموقين إلا من رحم الله، فيوم كانت الثورات الاشتراكية تلقي بأوزارها على صدر هذه الأمة كان كثير من علمائها أبواق دعاية لها وكانوا يصورون أولئك الطغاة الذين كانوا يسومون الناس الخسف والهوان في صورة المنقذ للإنسانية، حتى أن افتتاحية عدد من مجلة ناطقة باسم أكبر مؤسسة دينية في العالم مجدت الطاغية ورفعت قدره حتى جعلته أعلى من رسول الله له شأناً، وأنجح منه فيما جاء به من حلّ مشكلات البشر!!
أوتعجب بعد هذا إن انطلقت حناجر المروجين للباطل الذين ساءهم قيام الحق فكالت التهم لأبي حمزة وأصحابه، وصورتهم في صورة المارقين الخارجين عن حدود الله وكالت الثناء جزافا لبني أُمية ومن في حزبهم؟؟! فإن هؤلاء الذين هم الذين روجوا دعايات الباطل وزيّنوا الظلم لأولئك الظلمة، ناهيك ما كان من ثنيهم يزيد بن عبد الملك عن السير على نهج عمر بن عبد العزيز الله وشهادتهم له بأن الخليفة ليس عليه حساب ولا عذاب!!
وحسبنا أن ننظر في أمر دولة بني أمية إلى أمرين اثنين: أولهما: ما صنعه بنو أمية في مكة المكرمة في حرم الله الأمن وبلده الأمين ألم يقصفوا الكعبة بالمنجنيق؟! وانتهكوا حرمة بيت الله تعالى المحرم، الذي من أراده بإلحاد بظلم يُشْر بعذاب أليم؟
ثانيهما: أن هؤلاء هم الذين انتهكوا حرمة حَرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوا المهاجرين والأنصار في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقتلوهم قتلاً ذريعاً، واستباحوا المدينة لمدة ثلاثة أيام،
265