لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
لقاعات
في الفكر و الدعوة
أطلقوا فيها أيدي الغوغاء فارتكبوا ما تقشعر منها الجلود، وتطير منه الألباب ووصل الأمر إلى أن تحمل ثلاثمائة بكر من نساء أهل المدينة من جراء ذلك، بماذا يُفَسَّرُ هذا؟! أَيُقَالُ بأن هؤلاء هم الذين يجب أن يُنْضَوَى إليهم وأن يُسار في ركابهم؟! مع أن أحد هؤلاء قال على مسمع ومرأى عندما وُلِّيَ الأمر: إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف ـ يعني عثمان - ولا بالخليفة المصانع - يعني معاوية - وإنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه»، بماذا يُفسَّر ذلك؟!
وعندما جاء قائدهم ابن عطية بجيش عرمرم من بلاد الشام إلى المدينة المنورة لحرب أبي حمزة ومن معه، ماذا صنع أبو حمزة؟ وماذا كان من أولئك؟ قال أبو حمزة لأصحابه: لا تبدؤوهم بالقتال، حتى تقيموا عليهم الحجة، فنادى أبو حمزة نفسه في ابن عطية وجيشه: ماذا تصنعون بكتاب الله؟ قال: نضعه في الجوالق، ثم سأله ماذا تصنعون باليتيم؟ قالوا: نأكل ماله ونفجر بأمه. ومع ذلك يقال بأن من قام على أولئك إنما قام على الدولة الإسلامية، أهذا هو الإسلام الذي جاء به الرسول - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ، والذي كان في عهد الخلفاء الراشدين؟؟! أهكذا جاء القرآن؟! ألهذا دعت السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟ أين معايير الناس وموازينهم، وأين الضوابط التي تضبط أعمالهم وتصرفاتهم؟؟! ماذا صنعوا فيما بعد بأبي حمزة وأصحابه لما تمكنوا منهم؟! ما كان منهم إلا أن صلبوهم بعد قتلهم، مع أن المثلة نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المشركين فضلا عن المسلمين، وانظر هل كان الرسول الله عندما يقتل المشركين يمثل بهم؟! هل كان يصلبهم في الجذوع؟ هل نصب النبي الله الجذوع للذين آذوه وأرهقوه بمكة المكرمة من قريش بعدما ظفر بهم وقتلوا وخَرُّوا مجندلين صرعى في غزوة بدر؟! هل أمر بصلب أبي جهل؟! هل أمر بصلب عتبة بن ربيعة؟ هل أمر بصلب الوليد بن عتبة؟! هل أمر بصلب شيبة بن ربيعة؟! هل أمر بصلب أحد من أولئك؟ لا ما كان ذلك منه وما كان يرضى به، وإنما هؤلاء كانوا بخلاف ذلك، هؤلاء كانوا يصلبون ويأتون ما يأتون من العظائم في حق كل من أراد أن يغيّر باطلهم، فماذا فعلوا في آل بيت رسول الله؟! ونحن نجد كيف أن الفقهاء حاولوا أن يسخّروا الأحكام الشرعية لتتلاءم والواقع، فعندما قام سبط الرسول صلى الله عليه وسلم على الدولة الأموية، وقتل في من قتل، وحُمل رأسه إلى يزيد بن معاوية، ماذا قال فقهاء الأمة؟ من الفقهاء من قال: قُتل بسيف جده، ومعنى ذلك أنه قتل بحكم جده؛