لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الوحدة الإسلامية

لأنه قام على إمام شرعي في نظرهم هكذا كان انقلاب الموازين عند هؤلاء، فقد انقلبت انقلاباً عجيباً حتى كان الحق عندهم باطلاً والباطل حقاً، والعدل جوراً والجور عدلاً.

لذلك نحن نقول: إن الأمة يجب عليها أن تزحزح عن تصورها هذا الركام من الأفكار المأفونة - التي تراكمت عليها عبر هذه القرون فحجبتها عن الحق وتصوره ـ، حتى يعود الفكر صافياً خالصاً نقياً من الشوائب الدخيلة عليه، وبهذا يمكن للأُمة أن تستعيد أمجادها، أما مع بقاء هذه الأفكار فالأُمة ستظل متقهقرة مقهورة، إذ لا تبقى لها بصيرة تستهدي بها وتقوم في أمرها على نور منها، وإنما يبقى الحق عندها ملتبساً بالباطل والهدى بالضلال والرشد بالغي.

أما نهج الخوارج في استباحة دماء الأمة بغير برهان من الله، واستباحة أموالهم وأعراضهم فإن أبا حمزة ومن كان على نهجه كانوا أشد الناس معارضة لهم ومباينة لنهجهم، فالخوارج إنما كانوا يستبيحون أموال أهل التوحيد، وسفك دمائهم، ويستبيحون أعراضهم، لأنهم يعاملونهم معاملة المشركين فيسبون النساء ويستبيحون منهن ما يستباح من السبايا من المشركات، واسألوا التأريخ هل كان هذا من أبي حمزة ومن سار على هديه في أي وقت من الأوقات؟! يجبكم بأنهم كانوا أعف الناس عن ذلك وأبعدهم عن أن يرزأوا أحداً من الأمة في ماله أو عرضه أو يجترئوا على سفك دمه بغير بينة من الحق، بل عندما قيل له ـ في الذين قاتلوهم في قديد بعدما تمكنوا منهم -: اقتل هؤلاء الأسرى، لأن هؤلاء لهم ردءً يرجعون إليه - أي لهم مأوى وهم أهل الشام - ولئن جاء أهل الشام ليكونن أنكى علينا من أهل الشام أبى ذلك، وقال: لا أخالف سيرة أسلافنا.

ومعنى ذلك أن أبا حمزة يسير على هدي سلف كان حريصاً على اتباع هذه الخطوات التي لا تخرج عن هدي الرسول الله وهدي خلفائه الراشدين:

ما زايلت خطوة المختار خطوتهم ولا ثنى نفسهم عزم وشيطان

وإلى موقف الإمام أبي حمزة السابق يشير الإمام السالمي بقوله:

حث على القتل مع الإدبار

ولأبـ

الحر مع المختار يوم قديد إذ لهم جبار

ردء ومـ

ساعفه المختار

وكان فيها لأبي الحر النظر

ــه مارسهـ ـم وقد نظر

267

٢٦٧ / ٤٩٤