لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

لقاعات

في الفكر و الدعوة

ولكن مع ذلك قال أبو حمزة لا أخالف طريقة أسلافنا فالبون شاسع بين هذا النهج وذلك النهج.

ولا ريب أن جمهور الناس - كما قلنا - يتبعون الغالب، وإن أردت أن تعرف ذلك فانظر ما الذي كان منهم عندما دانت الدولة لبني العباس واستطاعوا سحق بني أمية، فإن هؤلاء انقلبوا فوراً إلى صف بني العباس وانضموا إلى ركبهم طمعاً في رفدهم وحرصاً على مشاركتهم في دنياهم، وقد انتقم العباسيون من بني أمية انتقاماً عنيفاً، حتى أنهم نبشوا قبورهم، وأشعلوا النيران فيما وجدوه من هياكلهم وعظامهم، وجلدوا جثث الموتى، وبعد الانتصار بسطت الفرش لهم على أشلاء القتلى، ومنهم من كان لم يفارق الحياة بل كان يئن أنيناً من غير أن يؤثر ذلك شعوراً بالرحمة في نفوس بني العباس وجنودهم، بل استلذوا أكل الطعام فوق جثثهم.

ومع

ذلك كله انقلب الذين كانوا بالأمس عند بني أمية يستميتون في الدفاع عنهم وتبرير مظالمهم إلى نفس هذا الأسلوب، ولكن مع قوم آخرين هم الحكام الجدد من بني العباس، فاعتبروا دولتهم دولة إسلامية تمثل الإسلام، فكيف يكون الإسلام بعضه عدواً لبعض ويكون المبيد والمباد من أبنائه كلاهما على حق؟!! فالله المستعان.

المحاور: جاء في رسالة الإمام السالمي إلى الشيخ الباروني قوله: «وجمع الأمة ممكن عقلاً مستحيل عادة»، فنرجو بيان معنى هذه العبارة، وهل يمكن أن تكون هذه الرسالة محور بحث أو مشروعاً يطرح في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد هنا وهناك؟

بالنسبة إلى ما يتعلق بقول الشيخ: «الاتحاد ممكن عقلاً مستحيل عادة» إنما هو ناشئ عن نظرته إلى الواقع الذي كان يعايشه.

من

فبالنظر إلى الواقع وما كان من التعصب البالغ في الناس حتى صاروا يجعلون موروثاتهم الفكرية - ولو لم يقم عليها دليل قط من كتاب الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم قضايا مسلّمة، بحيث يُحَوِّرُ القرآن ويخضع حتى يتفق معها، كان

٢٦٨ / ٤٩٤