لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الوحدة الإسلامية

اجتماعهم مستحيلاً، إذ لا يدعهم الشيطان يقترب بعضهم من بعض حتى يسلموا لحجة الحق ويؤثروه على مواريثهم الفكرية التي تأصلت في نفوسهم، ولكن ذلك ممكن عقلاً، إذ لو شاء الله لهدى الناس جميعاً، فالله تعالى على كل شيء قدير، ولم يأتِ نص في كتاب الله تعالى يدلّ على أن الله تعالى قضى أن تتفرّق هذه الأمة وأن لا تتحد، وإنما العادة ترجع إلى ما يألفه الإنسان مما يبصره بعينيه، ويسمعه بأذنيه، ويعايشه في حياته.

أما بالنسبة إلى السؤال الآخر المتعلق بالرسالة هل يمكن أن تكون محور بحث؟ نعم، فهناك مراسلات كانت بين العُمانيين وبين غيرهم فيما يتعلق بالوحدة الإسلامية، منها رسائل صدرت من الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إلى الملك سعود بن عبد العزيز فيها دعوة إلى السعي لتوحيد الشمل، ورأب الصدع، ولم كلمة الأُمة.

كذلك عندما شبّت نار الفتنة في الحجاز، وقامت الحرب على ساقها بين أشراف مكة والملك عبد العزيز، كان من عناية العمانيين أيضاً بذلك أن صدرت من هنا رسالتان: رسالة من الإمام محمد بن عبد الله الخليلي للشيخ سليمان الباروني فيها دعوة إلى المسارعة باسم العُمانيين إلى الصلح ما بين الطائفتين المتحاربتين وفقاً لما أرشد إليه القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] ولا سيما أن ذلك يمس الأُمة جميعاً بسبب أن الحرب تدور حول بيت الله الحرام.

ورسالة أخرى صدرت من السلطان تيمور بن فيصل إلى الطائفتين، وفيها تخويل أيضاً للشيخ سليمان الباروني أن يقوم باسم العُمانيين جميعاً من أجل رأب الصدع، ورتق الفتق،

ولم الشعث، وتوحيد الكلمة.

فهذا مما يدلُّ على عناية جميع العُمانيين بما فيه شمل جمع الأمة وهذه الرسائل بحثت في بعض المؤتمرات، فقد شارك أحد العُمانيين ببحث في مؤتمر انعقد في المملكة المغربية تحت إشراف الإيسسكو - المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -، تناول فيه هذه الرسائل بالعرض والتحليل، ولا ريب أن تحليل هذه الرسائل يحتاج إلى أكثر من بحث.

269

٢٦٩ / ٤٩٤