لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الوحدة الإسلامية

المحاور: ما مدى قدرة الفكر العُماني المتمثل في المدرسة الإباضية في استيعاب المدارس المتنوعة في العالم الإسلامي، وما الأسس والمبادئ التي انطلقوا منها؟

يجب علينا أن نحرص دائماً على الكلمة السواء التي تلمّ هذا الشعث، وترأب صدع جدار الأمة، وتعيد إلى الأمة الوحدة والألفة، ونحن نرى أن هذا الفكر هو فكر تسامح، ويستند إلى الدليل ويجعله فوق كل الاعتبارات، فاسمع إلى قول الإمام السالمي - رحمه الله تعالى -:

ولا تُنَاظِر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه ولو يكون عالماً خبيرا

معناه لا تجعل له نظيرا

يتفق

مع

تجد في كلامه ما يدعو إلى نبذ التعصب والاحتكام إلى الله ورسوله مع الاختلاف والتنازع، وعدم منح كلام أي أحد من الناس هذه الخصوصية، في حين نجد عند الآخرين ما لا هذا المنهج، فقد وجدنا من الناس من يقول: ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أدّاه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسُّنَّة من أصول الكفر (1)، وهذا كلام لا يؤدي إلا إلى التشتيت والتمزق وتأصيل العصبية حتى تكون هي محور التفاف كل طائفة حول نفسها، ونحن نربأ بأي أحد من أُمة الإسلام أن يرضى ذلك لأُمته.

هي

التي

وقد وجدنا التسامح عند علمائنا بحيث رضوا أن تكون الأصول المتفق عليها الأمة شتات وهي كافية لأن تمد جسور الأخوة بين جميع أُمة الإسلام، فهذا الإمام

تجمع السالمي - رحمه الله تعالى - يقول: ونحن لا نطالب العبادا فمن أتى الجملتين قلنا إلا إذا ما أظهروا ضلالا قمنا نبيّن الـ صواب لهم فما رأيته من التحرير

فوق شهادتيهم اعتقادا إخواننا وبالحقوق قمنا واعتقدوا في دينهم محالا ونحسبن ذلك من حقهمُ في كتب التوحيد والتقرير

(1) حاشية الصاوي تفسير الجلالين، 10/ 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

271

٢٧١ / ٤٩٤