لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
لقاعات
في الفكر و الدعوة
الله
تعالى،
على أن هذا الحبّ في الله لا يتم إلا في إطار تقوى الله - تبارك وتعالى - وطاعته والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، ونحن نرى ذلك واضحاً فيما وصف به الحق الله المؤمنين والمؤمنات حيث يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71]، ومعنى ذلك أن هذه أسباب الموالاة بين المؤمنين والمؤمنات، فهي أواصر تشدّ بعضهم إلى بعض، وتربط على قلوبهم وتوحد فكرهم ووجدانهم، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان للوفاء بجميع الحقوق الدينية والاجتماعية فيما بينهم وحاجز لهم عن الوقوع في محارم والصلاة التي يقيمونها من أهم العوامل في استقامتهم على البر والتقوى، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهير لنفوسهم وتربية لها على التضحية بالمال في سبيل الحق، وطاعة الله ورسوله الله جماع كل خير ومجمع كل فضيلة، فعندما يلتزم المؤمنون والمؤمنات ذلك كله بحيث يكونون آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ومقيمين للصلاة ومؤتين للزكاة ومطيعين لله ورسوله في اتباع ما أمرا به وفي الازدجار عما نهيا عنه؛ فإنّ ذلك أقوى داعٍ إلى الوحدة فيما بينهم فتمتد بينهم حبال الموالاة تشدّ بعضهم إلى بعض؛ بحيث يتأخون في مشاعرهم وفي أحاسيسهم، فلا يكون بينهم شيء ما يدعو إلى التفرق.
المحاور: كيف يكون اختلاف علماء المسلمين رحمة للأمة مة الإسلامية؟ اختلاف علماء المسلمين هو رحمة بالأُمة الإسلامية فيما إذا كان في الفروع؛ أي لم يصادم نصاً قطعي الدلالة والمتن، أما إن صادم نصاً قطعي الدلالة والمتن فإنه يصبح سبباً للنقمة؛ لأنه لا يجوز لأحد أيّاً كان أن يخالف أمر الله، أو أمر رسوله، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].
وقد أمر الله الله عباده بأن يطيعوه، وأن يطيعوا الرسول له الا الله، ثم أن يطيعوا أولياء أمورهم، ذلك ولكن مع أكد عند الاختلاف على وجوب أن يردّ الأمر كله إلى الله وإلى رسوله، فقد قال الله: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]