لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وحدة الأمة

يعصى،

وهو معصوم من

فأمر الله تعالى إنما هو أمر ربِّ السموات والأرض خالق الكون مصرف الوجود الذي أسبغ على العباد نعمه ظاهرة وباطنة، ومنه مبدؤهم وإليه، منتهاهم، فهو جديرٌ أن يطاع ولا، وأمر رسوله تجاب له طاعته لأنه المبلغ عن الله الخطأ والزلل فقد وصفه الله - تبارك وتعالى - بقوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4]، وقد جعل الله طاعته صلى الله عليه وسلم من طاعته وعمل، حيث قال سبحانه: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80].

بحسب

فلا يجوز أن يردّ أحد أياً كان حكماً جاء عن الله - تبارك وتعالى ـ أو جاء عن رسوله مع ثبوت ذلك الحكم وصحته، وهذا عندما يكون النصُّ قطعي الدلالة والمتن، أما عندما يكون غير قطعي الدلالة كأن يكون عاماً يسوغ تخصيصه فقد يختلف العلماء في تخصيصه ما يثبت من المخصصات التي يراها بعضهم ولا يراها آخرون، فقد يكون المخصص معتبراً عند بعضهم دون غيره، وقد يثبت عند بعضهم ولا يثبت عند آخرين، فتختلف الآراء بين إبقاء العام على عمومه أو الأخذ بمخصصه، ولكثرة ورود المخصصات على العمومات قيل: «ما من عموم إلا وقد خُصِّص» ما عدا العمومات التي لا يعتريها التخصيص؛ وهي التي يمتنع عقلاً أن يعتريها التخصيص، ولهذا تكون قطعية الدلالة بحيث تكون دلالاتها على كل فرد من أفراد مدلولاتها بمثابة النص، وذلك كقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3]، فلا يجوز أن يُخصص هذا العموم، ولا أن تعد دلالته ظنية، فإن النفي فيه شامل قطعاً كل صاحبة وكل ولد، وكقوله سبحانه: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص 3]، فلا يجوز أن يعتري هذا العموم خصوص، وأن يدعى أن الله تعالى ولد أحداً أو ولده أحد - تعالى الله عن ذلك ـ، وكذلك قوله تعالى: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، وقوله عل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ)

[الشورى: 11]، إلى غير ذلك من الآيات التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها.

وقد يمتنع التخصيص لمانع نصّي، وذلك عندما يجمع الكل على شمول حكم العام لجميع أفراد مدلولاته، بحيث لا يخرج شيء منها عن حكمه، وذلك نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ علَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَا بِكُمْ وَرَبِّيبُكُمُ

279

٢٧٩ / ٤٩٤