لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

لقاعات

في الفكر و الدعوة

الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَابِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} [النساء: 23]، فإن حكم الآية شامل لجميع أفراد الأصناف المذكورة من النساء فيها، فلا يحل نكاح أي واحدة من أي صنف منها للإجماع على صدق حكم الآية الكريمة على جميع أفراد هذه الأجناس، فلا يعتري عموم الآية تخصيص بحال ودلالتها على حرمتهن نص قاطع لا مجال للاجتهاد فيه.

أما العمومات التي تتعلق بأغلب الأحكام الشرعية فإنها عرضة للتخصيص حتى قيل ما من عموم إلا وقد خُصِّص.

ونجد في القرآن الكريم التخصيص لكثير مما جاء من عموماته، فالقرآن يخصص القرآن، كما يخصصه ما ثبت - ولو بطريق الآحاد - عن النبي؛ لأن دلالة العام دلالة ظنية وإن كان متنه قطعياً، وقد يختلف العلماء في بعض المخصصات، وذلك بأن ينظر بعضهم إلى سببه الخاص الذي سيق من أجله ولا يلتفت آخرون إلى ذلك، ومن أبرز الآيات التي وردتها مخصصات شتى قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، فإن هذا نص عام وهو يدلّ بعمومه على شمول حكمه - وهو التحليل - لكل مطعوم إلا ما استثني فيها، والاستثناء هو نفسه أحد المخصصات المتصلة، ومعنى ذلك فإن الآية الكريمة خصص عموم حكمها بإيراد الاستثناء عليه، فقد ورد عليه التخصيص من القرآن نفسه، كتحريم الصيد على المُحرم، فهو مخصص لهذا العموم، وتحريم الخمر؛ لأنَّ الخمر من ضمن المطعومات، فهو أيضاً مخصص لهذا

العموم.

وهناك مخصصات اختلف العلماء في الأخذ بها وتقديمها على عموم الآية أو تقديم عمومها عليها؛ كتخصيصها بتحريم الحمر الأهلية رواه الربيع والبخاري)؛ لأن ورد النهي عنها، ولكنّ كثيراً منهم حمل هذا النهي على مراعاة حاجة الناس إليها لحمل أمتعتهم، فنظراً إلى هذا الاعتبار اختلف العلماء في حكمها، ولا يُعنّف أحد ممن يقول برأي في مثل هذه المسألة لأنها مسألة رأي، وكذلك تخصيص عمومها بتحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير (رواه الربيع والبخاري).

٢٨٠ / ٤٩٤