لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

لقاعات

في الفكر والدعوة

المؤمن الطاهر، وتعاقبت أحداث التاريخ، فكان ما كان من التبديل، وحق ما حق من كلمة الله الله على بني إسرائيل، فكانت نكبتهم على أيدي البابليين ثم على يد الروم.

ثم إن الله يا الله بعدما شرّف تلك البقعة بأن جعلها مسرى لنبيه صلى الله عليه وسلم وقبلة للمسلمين، انطلقت كتائب الله سلالالاله لأجل إعلاء كلمة الله في الأرض، فكان الفتح المبين الذي تحقق به فتح تلك الأرض على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الله لتكون في حيز الدولة الإسلامية، ولتكون المحافظة عليها أمراً من أقدس الفروض التي يجب على الأمة ألا تفرّط فيها.

وما وقع الآن من تسلّط تلكم الشراذم التي كتب الله عليها الذلّة، وبوأها مبوّأ الهوان في هذه الدنيا بسبب أعمالها التي ارتكبتها في طوال تاريخها ـ وهي أعمال تدنّست بالخيانة واللؤم ـ هو أمر يستدعي محاسبة النفس ومراجعة هذه الأُمة لسجل أعمالها، فما تَسَلُّط هذه الشراذم على هذه الأرض الطاهرة إلا بسبب ما كان من المسلمين من انحراف عن الحق، وخروج عن الصراط، وزيغ عن الهدى، فالله يبتلي عباده بما يبتليهم به بسبب ما كسبت أيديهم. وهذا بطبيعة الحال أمر يقتضي أن تقف الأمة وقفة محاسبة للنفس ورجوع إلى الله الله واستمساك بكتابه، واتباع لهدي رسوله.

المحاور: سماحة الشيخ اعذرني على المقاطعة، ما الذي ينبغي أن تفعله الأمة الإسلامية سيأتي في سؤال آخر. لكن من خلال حديثك الآن نفهم أنّ بني إسرائيل إذن دخلوا الأرض المقدّسة أكثر من مرة قبل مدّة ليست باليسيرة - تزيد على عشر سنوات تقريباً - اطلعت على كتيب صغير عنوانه العرب تحت وطأة الإفساد الأول لبني إسرائيل من خلال قوله الله في سورة الإسراء: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُنُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِتَبِرُوا مَا عَلَوْا تَثْبِيرًا﴾ [الإسراء: 7]، قبل ان نتطرق إلى بقية الأحداث هل الأمة الإسلامية الآن تحت وطأة الإفساد الأول أو أن هذا الإفساد الثاني لبني إسرائيل؟

٢٨٦ / ٤٩٤