لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
تاريخ بني إسرائيل من أوله إلى آخره كله فساد في الأرض، والله الله وصفهم أدق وصف وأبلغه عندما قال: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 64]، فشأنهم الإفساد في الأرض والعتو والاستكبار فيها وعدم المبالاة بحرمات الله وحقوق البشر، ودخولهم المسجد الأقصى في وقتنا هذا عتاة مستكبرين إنما يعد هو الدخول الأخير، ومعنى ذلك أنه وصل وعد الآخرة الذي يشير إليه القرآن الكريم عندما قال: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِتْنَا بِكُم لفيفا﴾ [الإسراء: 104] فالله الله جاء بهم من آفاق الأرض، وجمعهم في هذا المكان لينفذ فيهم أمره وليمكن
من رقابهم عباده وذلك هو وعده وهو النصر عليهم وتمكينهم منهم - بمشيئة الله فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُّ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6.4].
المحاور: إذن يسوؤوا وجوهكم الضمير هنا عائد إلى اليهود، يعني المؤمنون هم
الذين يسوؤون وجوه اليهود؟
الله
هذه هي المرة الثانية التي أفسد بنو إسرائيل فيها فسلط عليهم قوماً ساموهم سوء العذاب كما سلط عليهم أول مرة، وكان التسليط عليهم في
هذه المرة من قبل الله تعالى سلط عليهم الروم بقيادة عاهلهم أنطونيوس الذي سامهم سوء العذاب وشتتهم كل مشتت كما تشتتوا أول مرة على أيدي البابليين، وذلك كله راجع إلى فسادهم في الأرض وهم لا ينفكون عن دأبهم في الفساد، ونحن نرى أن الله سبحانه توعدهم على كل فساد بالعقاب في هذا السياق عندما قال: وعَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا) [الإسراء: 8]، وهذا يزيدنا ثقة الله سبحانه أنه لا بوعد الله أن تدور عليهم الكرة مرة أخرى، ويكفي بد تعالى عباده شرهم وكيدهم بما ينزله بهم من أمره، ومن خلال هذا يتبين أن الروم
هم الذين ساؤوا وجوههم.
287