لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
المحاور: سماحة الشيخ ذكرت بأن الأمة ينبغي لها في هذا الوقت بالذات أن تعود إلى الله الله في أحداث التاريخ الإسلامي هل حدثت حالات استنفار من أجل التوبة في ظل مثل هذه الظروف؟
الأمثلة على ذلك ..
الله
نجد أن المسلمين المؤمنين الصادقين في أي عصر من العصور يدعون الناس إلى التسلّح بالإيمان والتقوى وناهيكم تلك الوصية البالغة، وصية الفاروق - رضي تعالى عنه - عندما قال مخاطباً سعد بن أبي وقاص الذي كان على رأس جند المسلمين في القادسية، ومخاطباً الجند من خلاله: «أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب، وأقوى المكيدة على العدو، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوّهم وإنما ينتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، فإنّ عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا تنتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.
واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدوّنا شرٌّ منا فلن يسلط علينا، فربّ قوم سُلِّطَ عليهم من هو شرٌّ منهم، كما سُلِّطَ على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم، أسأل الله ذلك لي ولكم».
ففي هذا الكلام البليغ من أمير المؤمنين عمر - رضي الله تعالى عنه ـ دعوة إلى التوبة، وإن كانت غير صريحة فإنها ضمنية، فقد أوصى أولاً بتقوى الله على كل حال، وإن تقوى الله تقتضي التوبة من كل معصية، إذ الإنسان غير مبراً من المعاصي، ثم كذلك قوله: وأن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، هذه أيضاً دعوة إلى التوبة، فإن الإنسان بما أنه لا يمكن أن يبرأ من المعصية، فالاحتراس من المعصية يعني الرجوع إلى الله، والتطهر من درنها بالتوبة النصوح التي بأن يكون العبد وفق منهج الله في كل دقيقة وجليلة من تصرفاته وأعماله، ثم
289