لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٩آداب السؤال والاختلاف
4
موسى بن علي رحمه الله، قال: إن العالم ليسأل سؤال الجاهل، ويفهم فهم العاقل؛ أي من أدب السؤال ولو كان السائل من أهل العلم إذا سأل من هو أعلم منه أن يكون سؤاله كسؤال الجاهل الذي لا يعرف شيئاً في تلك المسألة، لا أن يكون سؤال متعالم، سؤال تقعر وتنطع، وقد نظم هذا المعنى الإمام السالمي - رحمه الله تعالى - في قوله: من أدب السـ ـؤال للعفيف
أن يسأل العالم كالضعيف
فالعفيف أي العاقل الكيس الفطن من شأنه أن يسأل وهو عالم كأنما هو جاهل لا يعرف شيئاً.
ثم إن هناك أشياء لا بد من أن يتفاداها السائل، وذلك ألا يكون سؤاله بأسلوب فيه شيء مما يجعل السؤال ساقطاً، والسؤال يسقط بالعديد من الأسباب منها:
أن يكون سؤال تناقض، وذلك أن يكون آخر السؤال ينقض ما جاء في أوله؛ فيسأل مثلاً ما الدليل على أن صار هذا الأمر كذا، مع أن الحقيقة بخلاف ذلك؛ كأن يسأل عن الدليل على أن صار العرض جرماً، وصار الجسم حركة، فإن هذا سؤال فيه تناقض، فالأمر بخلاف ذلك؛ إذ العرض ليس هو من الأجرام؛ لأنه لا يستقل بنفسه، وكذلك الحركة فإنها من الأعراض.
أن يكون هذا السؤال مضطرباً، وذلك أن يدخل الأعم في الأخص، أو أن يكون هذا السؤال فيه إثبات شيء ينفيه المجيب؛ كأن يسأل عن الحجة في إثبات قدم العالم، ومن المعلوم أن المجيب المؤمن لا يقول بقدم العالم.
يجمع سؤالين
أن معاً؛ كأن يقول مثلاً ما الدليل الذي صار من أجله العرض عرضاً وصار من أجله الجسم جسماً؛ بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة، فهذا مما يؤدي إلى سقوط السؤال.
إذا كان هذا السؤال سؤال تعنت؛ بحيث لا يريد السائل إلا أن يقول المجيب بأنه لا يعرف تلك المسألة ليكون شامتاً بهذه الإجابة، فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها، والله تعالى أعلم.
29