لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)

نستهدي بكتاب الله، فإنه عندما تلتبس الأمور كالليل المظلم يجب الرجوع إلى القرآن الكريم، ففيه الشفاء والنور، وهذا الذي أرشد إليه الرسول الله في التخلص من المحن.

ليگ

ونحن نجد في كتاب الله قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47] ويقول عز من قائل: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ﴾ [الحج: 40]،

ويقول جَل: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ) [غافر: 51] ويقول تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [الصافات: 173]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تبشّر بالنصر للفئة المؤمنة الموصولة بالله التي تعمل بأمره، وتزدجر عن نهيه، وتقف عند حدوده ولا تقدم على انتهاك شيء من حرماته.

وبناءً على هذا فإن على أهل الجزيرة جميعاً أن يحاسب كل واحد منهم نفسه منذ بلغ الحلم إلى زمانه هذا، وأن يتخلّص من التبعات جميعاً، وأن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأن يقلب صفحة عمره من الشر إلى الخير، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الفساد إلى الصلاح؛ لتكون هذه القلوب بأسرها موصولة بالله الله، ولتنخرط هذه النفوس في سلك الإيمان الصادق.

،

وقد أخذ الناس بهذه الوصية وكان أيضاً من وصيته لهم بأن تُعنى كل حلقة من حلقاتهم التي اعتادوا أن يقيموها - بالإكثار من تلاوة كتاب الله الله بحيث تختم كل حلقة القرآن في أقل من أسبوع، ثم بعد نهاية قراءة القرآن تتوجه كل حلقة إلى الله الله بالدعاء من أجل أن ينصر هذه الفئة المؤمنة، ويتّبتها بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وعمل الناس بهذه الوصية وحاسبوا أنفسهم وتخلّصوا من التبعات وتحاللوا فيما بينهم وصاروا كنفس واحدة وقلوبهم كقلب رجل واحد.

وإذا بهم في شهر ربيع الأول من عام 910 هـ يصل إليهم أسطول من أساطيل هؤلاء الغزاة النصارى، وكان يتشكل من عشرين سفينة، وعلى رأس هذا الأسطول قائد يسمى «وردونفارو»، وأرسل القائد رسولاً إلى شيخ الجزيرة برسالة من عنده يقول له فيها إما أن تسلّموا الجزيرة وإما أن تستعدوا للقتال، فأجابه الشيخ أبو زكريا يحيى السمومني بقوله: «إن الجزيرة لن تسلّم نفسها حتى يكون أهلها جثثاً هامدة».

291

٢٩١ / ٤٩٤