لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
وهنا شاء الله أن يخبئ قدره النفاذ لأولئك الغزاة ما لم يكن بحسبانهم مما يزيدهم دماراً وخساراً ويجعلهم عبرة لخلقه، فبينما هم يغطّون في نومهم، إذا بأحدهم تُصوّر له الأحلام المزعجة أن المسلمين أحاطوا بهم في مكانهم ذلك، فاستنجد واستصرخ، فإذا بهم يقتل بعضهم البعض، ولم يروا ملاذاً إلا أن يعودوا إلى السفن، فألقوا بأنفسهم في البحر، الذي كان لهم بمرصد ليدفع بجثثهم الهامدة إلى حيتانه الجائعة فكان البحر يلتهمهم الواحد تلو الآخر، وما عاد إلا القليل منهم إلى السفن، ثم إن الله الله أرسل عليهم بعد ذلك ريحاً عقيماً دمّرت كثيراً من سفنهم، وعادوا أدراجهم إلى طرابلس وهم يجرون وراءهم أذيال الخيبة، ويبوؤن بالخزي والهوان وهكذا كان نصر الله الله للمؤمنين الذين صدقوه فصدقهم.
ثم حاول الغزاة أن يُعيدوا الكرة بعد عشر سنوات، ولكن الله الا الله مكن للمسلمين منهم فد حروهم مرة أخرى وأعادوهم على أعقابهم صاغرين.
هم
جميعاً
وهكذا شأن الإيمان الراسخ والعزيمة الصادقة الموصولة بالله - تعالى ـ، وما هذا إلا أثر لوعد الله - تعالى - للمؤمنين بالنصر والتمكين، فلذلك نقول بأن المسلمين في وقتنا هذا أحوج ما يكونون إلى اتباع هذه الأمثلة الحيّة في تاريخ الإسلام لأنهم جميعاً على خط النار، فكل مسلم عليه أن يتصور بأنه على ثغرة من ثغرات الإسلام يخشى أن يؤتى الإسلام من قِبَلِه، لذلك كان على كل مسلم أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأن يحاسب نفسه على ما قدّم، وأخر، وأن يطهر نفسه تطهيراً من الغل والحسد، ومن كل أهواء النفوس، لتكون هذه النفوس مترابطة متوائمة، يشدها الإيمان ويربطها التقوى ليتحقق نصر الله الله لهم.
المحاور: سماحة المفتي نحن نرجو أن تَلْقَى هذه الدعوة استجابة من كل مسلم يستمع إليك ـ بإذن الله ـ تعالى ـ، بالإضافة إلى هذا نحن نعلم أن الأوضاع الاقتصادية حالياً هي في يد أعدائنا، فاليهود سواء جاءت بضائعهم بمسميات إسرائيلية، أو جاءت بمسميات أخرى، لا سيما الدول التي تعينهم عوناً كثيراً، تنتشر بضائعهم ويشتريها المسلمون وبذلك تقوى شوكتهم، كيف يستطيع الفرد
295