لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)

وتأمرهم على دولة الإسلام عندما نشأت مع ما لقوه من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من حسن المعاملة، والرفق بهم في جميع أحوالهم، لكن أبت نفوسهم التي طبعت على الحقد إلا أن يواجهوا الإحسان بالإساءة، والرفق من المسلمين بالكيد والتآمر عليهم، فمن أجل ذلك تم إجلاؤهم - بمشيئة الله الله.

ثم مع هذا عليه أن ينبه أبناءه على سلسلة تأمرهم على هذه الأمة في تاريخهم المظلم، فهم الذين دسوا في الإسلام الدسائس، وكادوا للمسلمين بشتى الوسائل من أجل تدمير

الأمة كما هو معهود.

وتعالى

المحاور: سماحة الشيخ، الآن الأحداث كما نشاهد ونسمع فيها كثير من المشاهد الدامئة ابتداء من قتل الطفل المسلم محمد جمال الدرة، الذي جعل الله الله يقظة كثير من المسلمين بسبب الصور التي نشرت لهذا الطفل وغيره من الأطفال الذين قتلوا والنساء والمشاهد المتكررة كل يوم. هذه الأحداث في حقيقتها هل تدعو المسلم إلى اليأس أو أن تحليلكم لها أنها تبشّر بيوم النصر

الموعود؟

أمّا أنا فإني لا أتشاءم قط، وإنما أنا - والحمد لله - متفائل، ولا ريب أنني أرى أن يقظة المسلمين اليوم هي خيرٌ منها بالأمس، فمهما كان حماسهم سابقاً، غير أن قتالهم إنما كان من أجل التراب ولم يكن من أجل العقيدة، وكان من أجل العنصرية ولم يكن من أجل الإسلام وقضاياه، فلذلك انحدرت الأُمة إلى حيث انحدرت من دركات الذل والهوان. أما اليوم - والحمد لله - فإن شعار الإسلام يتردد على الأفواه، ويدوي في طبقات الأثير وأصبح الكل يعلم أنّ سبيل النصر هو الإسلام، لا القوميات الضيّقة التي مزّقت الأمة كل ممزق، ولا العصبية للأرض والتراب، ولكن الغيرة على مقدسات الإسلام، وعلى دين الله - تعالى -، وعقيدة الحق، والعمل من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وهذا مما يبشر بخير، فهذه الصحوة الإسلامية إنّما هي تباشير صباح مقبل - بمشيئة الله ـ، وإننا لننتظر إشراقه عما قريب.

297

٢٩٧ / ٤٩٤