لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: سماحة المفتي من خلال الاطلاع على سورة التوبة بالأخص في القرآن الكريم نجد كثيراً من الربط بين قضية الجهاد وبين قضية الإنفاق، فتجد مجموعة آيات في الجهاد تعقبها آيات في الإنفاق، وهكذا تظل السورة في ترابط أو ربط مستمر بين هذين العنصرين هل هناك رابط كبير بين قضية الإنفاق وبين الجهاد؟

وهل يقوم الجهاد إلا بإنفاق المال، إن شحّت أيدي الأغنياء عن الإنفاق هل يمكن أن يكون هنالك جهاد؟ إنَّ الله الله جعل لكل شيء سبباً، وجعل المال قوام الحال، وجعل المصالح تُقضَى بالمال، ومن بين هذه المصالح الجهاد في سبيل الله، ولذلك عندما أمر الله لالالالهة بالإنفاق أطّر هذا الإنفاق المأمور به في إطار سبيله فهو الله يقول: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُشْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 262، 263]، فالإنفاق المأمور به إنما هو الله، وإن كان سبيل الله وعاءً عاماً يشمل كل برّ، حتى أن نفقة الإنسان على أهله

سبيل

- عندما تكون بنيّةٍ خالصة - تكون في سبيل الله، لكن من المعلوم أن الجهاد على رأس الأمور التي يجب أن ينفق المال من أجلها، فالنفقة من أجل الجهاد إنما نفقة هي مقربة إلى الله عل، وهي سبيل إلى الفوز برضوانه والانقلاب إلى جنته فالله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى تِجَرَةٍ تُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تحيها الأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرُ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيب وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 10 - 13]، فأنتم ترون أن الله تعالى جعل في هذه الآيات الجهاد بالمال قرين الجهاد بالنفس، وجعلهما معاً تجارة رابحة عاقبتها غفران الذنوب ودخول جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة، مع ما يترتب على ذلك أيضاً من نصر الله تعالى وفتحه القريب، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جهز غازياً كان كمن غزا»

(رواه البخاري ومسلم).

ج

٢٩٨ / ٤٩٤