لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
المحاور: سماحة المفتي، هنا سؤال متصل بهذا الموضوع وقد يكون جانبياً بعض الشيء، حينما تقام حملات التبرّعات من أجل نصرة المجاهدين الذين يجاهدون بأنفسهم تجد النفوس تتفاعل، حتى نفوس الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، ينفعلون ويأتون إلينا بأموالهم التي لا تشح بها النفوس عادة من مثل مبلغ المائة بيسة أو النصف ريال، مع أنهم ليسوا أهلاً للمعاوضات المالية كما يقول الفقهاء، لكن من باب تربيتهم على الإنفاق في سبيل الله، ومن باب تربيتهم على أن يكونوا مجاهدين كإخوانهم أولئك الذين يجاهدون بأنفسهم. هل الأَوْلَى أن تُؤخذ منهم هذه الأموال أو لا؟
الأولى أن تُؤخذ منهم مع معرفة أوليائهم بذلك وأن يُشجّعوا على هذا، لأجل تربية روح التسامح عندهم وروح حب التضحية.
المحاور: السؤال الأخير: جيل النصر لا بد له من مقوّمات ومن شروط، هل تعتبرون أن الجيل الحالي هو جيل النصر الموعود؟
أنا قلتُ بأن الأمور اختلفت ما بين الأمس واليوم، فاليوم خيرٌ من الأمس، وأرجو أن يكون الغد خيراً من اليوم - إن شاء الله ـ، فاليقظة التي في نفوس الناس وإيابها إلى الله الله ولو لم يتحقق جميع الإياب المطلوب - جعل النفوس تدرك أن النصر لا يكون إلا من عند الله، لا من العتاد العسكري ولا من أي شيء آخر، مع أنه لا بد من إعداد العدة المادية أيضاً عملاً بقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، ولكن على ألا يكون المعوّل على الأسباب المادية، وإنما يجب أن يكون المعوّل على الله - تبارك وتعالى - وحده الذي هو مسبب الأسباب والموفق لأن تفضي إلى مسبباتها، وعلى أن يكون هذا الإعداد امتثالاً لأمر الله لالالالاله الذي أمر به، ورجاء النصر منه الا الله وحده، فهذه النفوس إذا توجهت إلى الله أدركت أن النصر من عند الله، ونحن نرجو أن يتحول هذا الشعار ـ الذي يتردد على الأفواه ـ إلى واقع حي ملموس حتى نرى الإسلام يطبق تطبيقاً تاماً في جزئيات حياة الأُمة فضلاً عن كلياتها، وبهذا يكون هذا الجيل نفسه هو جيل النصر بعون الله
وتوفيقه.
299