لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)

=

بسم

وحده

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين مُعزّ المؤمنين ومذل الكافرين، - سبحانه - هو الذي خلق فسوّى، وقدر فهدى، وله الحمد في الآخرة والأولى، أحمده حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، لا شريك له، من يطع الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله مبينا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً الله عبد ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين، أما فالسلام عليكم أيها المؤمنون ورحمة الله

وبركاته.

بعد

أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة، وأحمد الله على هذا اللقاء الطيب في هذا المسجد الشريف وفي هذه الليلة المباركة من أجل قضية تشغل بال كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، وهي قضية المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين -، ومن المعلوم أن القضايا التي ينبغي أن تؤرق المسلمين، وأن تقض مضاجعهم، قضايا جمّة في هذا الوقت، فانتهاك حرم المسلمين في كل مكان، وكم حصل من عدوان على الأمة الإسلامية اليوم ممثلة في شعوبها التي يتآمر عليها أعداؤها، ومن الواجب على المسلمين جميعاً في مثل هذه المواقف أن يكون إحساسهم واحداً؛ لأنه الأمر الذي يفرضه عليهم دينهم الحنيف، فإن الله والله يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10] والنبي صلى الله عليه وسلم يبين كيف تكون هذه الأخوّة، وكيف تتجسد في الحياة الفكرية والعملية، عندما يقول - عليه أفضل الصلاة والسلام -: ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (رواه البخاري ومسلم، ومن المعلوم أن المسلم يحس بجرح دام في قلبه عندما يجد مشاعر المؤمنين نائمة والأمة تمرّ بمثل هذه المحن، تُبتلى هنا وهناك، تداس الكرامة، وتُنتهك الأعراض، وتسفك الدماء، وتُزهق الأرواح، وتُيتّم الأطفال، وترمل النساء، وتتكل الأُمهات، ومع ذلك تظل مشاعر هذه ذلك تظل مشاعر هذه الأمة نائمة، فإن هذا أمرٌ يأْسَفُ له كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن قد يتضاعف البلاء عندما يكون هذا الأمر يمس المقدسات بجانب كونه يمس كرامة الأُمة ومن أجل ذلك يكون التفاوت في الإحساس، فنحن نرى أن الأُمة أحسّت الآن بعظم الأمر، عندما أخذ اليهود - أعداء الله سبحانه - يدوسون مقدسات الإسلام،

:_

301

٣٠١ / ٤٩٤