لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
لقاعات
في الفكر و الدعوة
غير مبالين بحرماتها فقد أخذوا يلطّخون طهر تلك المقدسات بأفعالهم الدنيئة الخسيسة، فمن أجل ذلك ثارت مشاعر هذه الأُمة وتفجرت غيرتها بما عبّرت به عن غضبها على العدو الغاشم الذي داس بكبريائه وغطرسته على جميع حقوقها وكان ما كان مما يُعَدُّ ردّة فعل في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه.
الأمة
وهذا إن دل على شيء فإنما يدلّ على ما للقدس من مكانة في نفوس هذه الأمة الإسلامية، وإنها لحرية بذلك، فكيف لا تحس بهذه المكانة العظيمة في أعماقها لبيت الله المقدس وتحس بألم بالغ عندما تداس حرماته؟ فإن المسجد الأقصى إنما هو أمانة في أعناق جميعاً، كيف لا؟! والله الله أورث هذه الأمة مقدسات النبوات السابقة، فهو تبارك وتعالى - يقول امتناناً على هذه الأمة وعلى نبيها - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَنَيْنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].
هذه
- توجيه رباني للمحافظة
يجمع لهذه
الأمة
جميع
فقد اختار الله لالالاله المسرى رسوله له مسجدين عظيمين مقدسين في تاريخ النبوات السابقة، وهما المسجد الحرام والمسجد الأقصى فكانت بداية الإسراء من المسجد الحرام ونهايته إلى المسجد الأقصى، لينال النبي صلى الله عليه وسلم شرف إمامة النبيين، ثم شَرَفَ الاطلاع على شؤون الملكوت الأعلى عندما من الله الا الله عليه من هناك بالعروج إلى السموات العلى ليُريه من آياته الكبرى، وفي طي هذا التشريف العظيم - الذي ناله رسول الله الله والذي جاء القرآن الكريم ممتناً به على هذه صلى الله عليه وسلم الأمة. على مكانة ذينك المسجدين جميعاً، ذلك أن الله الله أراد أن المقدسات، لذلك كان التوجيه لهذه الأمة إلى المسجد الأقصى في أداء أعظم عبادة تتقرب بها إلى الله الله هو وهي عبادة الصلاة، فقد وجهت بأمر الله إلى المسجد الأقصى في صلاتها منذ هجرة النبي الله إلى المدينة المنورة حتى أنزل الله الله ما أنزل من الأمر بتحويل الاتجاه إلى القبلة الإبراهيمية ليجمع الله الله كلتا الحسنين لهذه الأمة شرّفها الله الله بأعظم رسالة. فإذن المسجد الأقصى هو صنو المسجد الحرام، وكل شيء يمس كرامة ذلكم المسجد إنما يعد إهانة كبيرة لكرامة الأمة بأسرها، فحرمته مرتبطة بعقيدة الأمة، لأجل هذا كان
التي