لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
هيكل سليمان ومن ضلال معتقدهم أنهم جعلوا سليمان و داود عسل ملكين من غير أن يصطفيا بنبوة أكرمهما الله - تبارك وتعالى - بها، ولذلك عندما ينزعون هذا المنزع، منزع الاستيلاء على العالم، يزعمون أنهم يريدون أن يُحيُوا مملكة داود وسليمان، وإعادة تاج داود في هذه الأرض، ومن المعلوم أن داود وسليمان بريئان من اليهود ومن مؤامراتهم وأعمالهم، فإن الله - تبارك وتعالى - أثنى عليهما في كتابه وذكر اصطفاءهما وحَسْبُهُمَا ذلك، وهذا مما يدلّ على أن الأُمة الإسلامية هي أولى بداود وبسليمان وأولى بسائر أنبياء بني إسرائيل - الذين طهرهم الله الله من رجس معتقدات اليهود ومن أدناس أعمالهم وأخلاقهم - من بني إسرائيل أنفسهم وإن انتسبوا إليهم لأنهم بانحرافهم العقدي والفكري والخلقي والسياسي لا يعدّون من أولئك الأنبياء الكرام في شيء، ودعواهم بوجود الهيكل في مكان المسجد الأقصى لا دليل عليها، والله سماه مسجداً وبارك حوله بما جعل فيه من خير كثير، فإن الله أكرم الإنسانية بما تنزل هنالك من رسالاته، كما اختار ذلك المكان الطاهر لأن يكون مسرى خاتم النبيين، فهذه الأمة هي أولى بأن تحافظ على طهر ذلك المكان وقداسته، وأن تنافح عنه بكل ما أوتيت من قوة.
المحاور: سماحة الشيخ بالنسبة للمجسد الأقصى ما حدوده؟ فالبعض يقصره على المسجد نفسه، والبعض يتوسع ليدخل ضمنه كل ما بالسور، فيضم المسجد وقبة الصخرة والمصلى المرواني وغيرها، في حين أنه قد علق في الأذهان من خلال الصور التي تنشر أن قبة الصخرة هي المسجد الأقصى.
المسجد هو كل ما حواه السور وكل ما تبعه من حرم شرعي، فلجميع تلك البقعة حرمات المسجد الأقصى، وهو مما يجب على الأمة أن تحافظ عليه، ولو قلنا بأن المسجد الأقصى محصور في قبة الصخرة فقط للزِمَنَا أيضاً أن نقول أن المسجد الحرام إنما هو مقصور على الكعبة المشرفة فحسب، أو الكعبة وما حولها من المطاف دون سائر المسجد، وليس هذا بشيء؛ إذ المسجد الحرام لو وسع وشمل الحرم بأسره فإن له جميعاً حرمات المسجد الحرام وفضله، وتكون الصلاة في أي جزء منه بمائة ألف صلاة، ولو كانت في أطرافه ما دام هو مسجداً غير مستقل عن البناء المحيط بالكعبة المشرفة، وكذلك لو قلنا إن قبة الصخرة هي وحدها المسجد الأقصى للزم أن يكون
305