لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المسجد النبوي الشريف ينحصر في الروضة المطهرة أو فيها وفي سائر المسجد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن عمر بن الخطاب الله يقول: لو زيد في مسجد الله الله حتى بلغ صنعاء لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي - عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ..

رسول

وبهذا يتبيّن أنه لا معنى لحصر المسجد الأقصى في قبة الصخرة فقط، فإن قبة الصخرة وحدها ضيّقة لا تسع جموع المصلين، كذلك فناء الكعبة لا يتسع لجموع المصلين، ولذلك يزاد في المسجد الحرام في كل عصر بقدر ما يتسع لزيادة أفواج الحجيج والمعتمرين وتكاثر أعداهم، والأمة بأسرها مطالبة بأن تطهر تلك الأرض جميعاً لأنها أرض مقدسات، فالله الله جعل مكة كلها حرماً للكعبة كما هو معلوم، وكذلك أرض فلسطين جعلها الله يا الله أرض طهر، إذ باركها الله الله كما يدلّ على ذلك قوله تعالى في المسجد الأقصى: الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]، والمراد بحول المسجد الأقصى أرض فلسطين بأسرها، ولما كانت أرضاً مباركة فإن لها حرمة متميزة على غيرها من الأرض، ومن هنا كانت على أي شبر منها أمراً لا محيص عنه فهو دين في رقاب الأُمة

المحافظة من قبل

الأمة

حتى يُقْضَى - بمشيئة الله

المحاور: شيخنا العلامة، يقول الله تعالى عن اليهود: ﴿لَا يُقَتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرَى تُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: 14].

السؤال: هل هذا الوصف خاص بطبيعة اليهود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه وصف عام لكل اليهود على اختلاف الأزمنة وتباين الأمكنة؟ فإن كان هذا الوصف لليهود عامة فما معنى قوله تعالى: لَا يُقَيلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرَى تُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُيم. وهل يُقْبَلُ تفسير ابن عاشور عندما قال في تفسير هذه الآية: ويجوز أن يكون بمعنى مُجْتَمِعِين أي لا يقاتلونكم جيوشاً كشأن جيوش المتحالفين، فإن ذلك قتال من لا يقبعون في قراهم، فيكون النفي منصباً إلى هذا القيد، أي: لا يجتمعون على قتالكم اجتماع الجيوش، أي لا يهاجمونكم

٣٠٦ / ٤٩٤