لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
(1)
ولكن يقاتلونكم قتال دفاع في قراهم، والملاحظ أن اليهود في هذا الزمن يقاتلون في جيوش منظمة، ويهاجمون المسلمين ولا يقتصرون على مجرد الدفاع، هذه قضية.
القضية الثانية في الشطر الثاني من الآية يقول الله تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى، والملاحظ أن اليهود في كل أنحاء العالم يقفون جَنْباً إلى جنب، ويؤكد هذا الكلام أنهم استطاعوا أن يحتلوا دولة فلسطين بعد تخطيط كما ذكرت سماحتك، ويكفي أن يعلم أن يهود الولايات المتحدة فقط ينفقون سنوياً لبني جلدتهم في فلسطين أكثر من مائتي مليون دولار، فكيف نفرق بين ظاهر الآية والأحداث الراهنة؟
هذا وصفٌ وَصَفَ به الله الله اليهود وهو أعلم بأحوالهم وطبائعهم ودخائل أنفسهم من أنفسهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]، فنحن
نؤمن بذلك، ولا نحصر هذه الأوصاف في اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، فالآية الكريمة تدلّ على أن اليهود طبيعتهم الجبن والخور، وهذا أمرٌ معهود لا يُنكر حتى في وقتنا هذا، فقد قيل لي بأن رجلاً فلسطينياً هاجمه اثنان مُدَجَّجان بالسلاح، فأشهر في وجههما سكيناً، فإذا بهما يهربان عنه وهذا مما يدلّ على أن الجبنَ طَبْعُهم، إلا أن لله حكمة اقتضت تسليطهم على هذه الأمة لتفيق من سكرتها، وتثوب إلى رشدها، وتضطلع بأمانتها، فإن المسلمين أضاعوا ما ائتمنهم الله وبدلوا وغيروا وهذه هي سُنَّة الله في عباده حتى يعودوا إلى دينهم ويطيعوا ربهم وجلالة، ويعتصموا بحبله المتين، ويتبعوا نهجه المستقيم، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11] وإلا فإن طبع اليهود لا يتغير، فعزائمهم لا تزال خائرة، ولكنهم إنما يعتضدون بمن يشد أزرهم ويحمي ظهورهم، وأنتم تعرفون أنّ وراء اليهود نظاماً إعلامياً عالمياً يروج لهم لمواراة فسادهم واستدرار رحمة الناس بهم وتأليبهم على ضدهم، وتقف وراء هذا الإعلام المزور قوى سياسية كبرى تخطط لمصلحتهم وتكيد لخصومهم، وتغدق الأموال والسلاح عليهم، وتعضدهم في المحافل الدولية.
(1) يراجع: تفسير الآية من التحرير والتنوير لابن عاشور.
307