لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

ومع

هي

،

لقاعات

في الفكر و الدعوة

هذا فإن الضياع الذي ألمّ بأمة الإسلام كان سبباً لما وصلت إليه من الهوان، ونزلت إليه من الحضيض، وانتهت إليه من التفكك والتشتت وذهاب الريح، وهو الذي أطمع فيها العدو وتمكن به من رقابها، فالأمة مطالبة أن تستمسك بحبل الله، وأن ترتبط بالوحدة الجامعة لشتاتها، المنظمة لأمرها المصلحة لما بينها، كما أنها مأمورة أن ترتبط بتوحيد الله إذ هذه الأمة أُمة وحدة في العقيدة والمبادئ والعبادة والأعمال والغايات والأهداف والآلام والآمال، كما أنها أُمه لله، فقد توحيد جمع الله بين أمرها بالتوحد فيما بينها وأمرها بتوحيده، حيث يقول سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 102، 103]، فقد أمرهم الله أن يتقوه حق تقاته وذلك من ثمرات توحيدهم إياه وحذرهم أن لا يموتوا إلا مسلمين، وفي نفس السياق أمرهم الله الا الله أن يعتصموا بحبله جميعاً وأن لا يتفرقوا وهذه الأُمة مُنِيَتْ بالافتراق الذي كان سبباً للتشتت والضياع حتى طمع فيها أراذل الناس،

وحاق بها ما حاق بها من العذاب.

هذه

بهم حين يعود

فإذن ما نظنه في اليهود من قوة إنما هو أمرُ لنا يبدو بسبب أن الله الله ينفذ في الأُمة ما كتبه عليها، وينفذ في اليهود أيضاً ما كتبه عليهم، فإن اجتماعهم في بلد واحد بعدما ظلوا قروناً أشتاتاً موزعين إنما هو لأمر الله مر يريده المؤمنون إلى دينهم الحق ويستمسكون بعروة الإسلام الوثقى التي لا انفصام لها، ويتحولون عن غيَّهم إلى الرشد وعن ضلالهم إلى الهدى ومن تشتتهم إلى الوحدة فعندئذ تنفذ إرادة الله ـ تعالى ـ في اليهود ويقاتلهم المسلمون جميعاً حتى يتوارى اليهودي وراء الشجرة فتخبر عنه كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، مهما كان هذا الإخبار ولو كان بلغة المجاز. أما ما وصفهم الله الا الله به من اختلاف الأهواء، فهو أمر لا نشكّ فيه أيضاً، لكن مع هذا الاختلاف هم يتعاونون من أجل قضية تجمعهم، فهم يُضمرون الحقد للإنسانية بأسرها ويكيدون لها كيداً، وهذا يعد قاسماً مشتركاً بين اليهود كلهم، فجميع اليهود مشتركون في العداوة لجميع البشر، والحقد على كل أحد مهما كان دينه أو جنسيته أو أصله ما دام خارجاً عن منظومتهم، فهم يعتقدون في أنفسهم أنهم شعب الله المختار وأن سائر البشر لا تختلف أوضاعهم عن أوضاع الحيوانات، ولا ترتفع قيمتهم عن قيمتها.

٣٠٨ / ٤٩٤