لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)

أما هذه

الأمة فهم الدينية التي آلت إليها ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تحقق على يديه من جمع شتاتها، ورفع ذكرها، وهذا لأن اليهود على رغم ما كان منهم من تقتيل النبيين ومؤامرات عليهم حتى أنهم عندما أنقذهم الله - تبارك وتعالى ـ على يد موسى ما كادوا يتجاوزون البحر الذي شقه الله لهم بضربة من عصى موسى حتى تنكّروا لموسى وقالوا له: اجعل لنا إلها كما لهم إله، وكانوا يكيدون له المكايد باستمرار إلا أنهم مع ذلك بقيت فيهم النعرة القومية والعصبية للعنصرية الإسرائيلية، ونظراً أن أولئك الأنبياء كانوا من بني إسرائيل ولو كانوا على غير هديهم ومسلك غير مسلكهم - يرون أن هذه الأمة بظفرها هدي بالنبوة الخاتمة قد انتزعت منهم أعز ما كان يعتزون به، فقد كانوا يستشرفون بزوغ شمس النبوة الخاتمة في أفقهم لينعموا بالعز والتمكين بعد الذل والهوان، ولينقذوا على يديه من بطش الجبارين، الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب، كما أنقذوا من قبل على يدي موسى علا من بطش فرعون وآله وعندما فوجئوا بتحول النبوة إلى نسل إسماعيل كَبُرَ ذلك عليهم، فاضطرم حقدهم على هذه الأمة وكذَّبوا بالنبي الذي جاء لإنقاذ البشرية حسداً من عند أنفسهم، وهذا من أهم العوامل التي جمعت شتاتهم لينالوا من هذه الأمة مناهم من إضلالها وإفساد ذات بينها، وإنزال صنوف الشرّ بها، ولكن مع لهم أهواء، وبينهم خلاف ولهم منازع، والعنصرية متأصلة فيهم إلى وقتنا هذا، ومما يدل على ذلك: أن يهود الحبشة عندما هاجروا إلى أرض فلسطين عُوملوا معاملة تختلف عن معاملة سائر اليهود لا سيما الذين جاءوا من أوروبا، فهم يفرّقون بين اليهود أنفسهم، وهذا مما يدلّ على أن لهم أهواء مختلفة، وأنهم مشتتون من حيث نزعاتهم، ولكن تجمعهم هذه العداوة: عداوة الأُمة خاصة، وعداوة الإنسانية عامة.

أشدّ عداوة لها لأنهم يرون أنها انتزعت منهم أعظم شيء، وهو القيادة

جمعاء

ذلك

هم

المحاور: شيخنا جاء حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نُصِرْتُ بالرعب مسيرة

شهر» (رواه البخاري والنسائي).

أولاً: ما المقصود بالرعب في الحديث الشريف؟

ثانياً: هل هو خاص به صلى الله عليه وسلم أو هو عام لأمته؟ وإن كان عاماً فهل هناك أمثلة من التاريخ الإسلامي في النصر على الأعداء بالرعب؟

٣٠٩ / ٤٩٤