لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

لقاعات

في الفكر و الدعوة

النبي صلى الله عليه وسلم من الله - تبارك وتعالى - عليه بالهيبة، فكان الرعب يتقدمه ويتقدّم جيشه، ومن أمثلة ذلك: ما كان من تأثير كتابه - عليه أفضل الصلاة والسلام - على نفسية هرقل، فعندما وصل إليه كتابه صلى الله عليه وسلم سأل أبا سفيان ـ وكان بالشام - عن صفاته صلى الله عليه وسلم وكان يجيبه بأمانة مع ما كان في نفسه من العداء لشخص النبي - عليه الله وسلامه ـ، ثم إنه قُرِئَ عليه بعد ذلك كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الموجه إليه، ونصَّ

صلوات

الكتاب:

«بسم

الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم.

السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ

يؤتِكَ الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَب تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

فتصبب جبين هرقل عرقاً مما راعه من خطابه عندما قُرِئَ عليه، وخرج من عنده أبو سفيان وهو يقول: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر. فهذا مثال من تأثير الرعب الذي نُصر به الرسول صلى الله عليه وسلم على أعدائه، ولا ريب أن تأثير هذا الرعب امتد إلى عهد خلفائه من بعده، وظل يؤثر على الناس تأثيراً بالغاً، ولذلك تحقق لهم النصر المبين.

ومن أمثلة ذلك أن عمر بن الخطاب الي الله عندما جنّد الأجناد لمحاربة إمبراطورية فارس التي كانت ـ حسب دراسات بعض العلماء المعاصرين - هي الإمبراطورية الأولى في العالم بأسره في ذلك الوقت وذلك بعدما انشقت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين: غربي وشرقي؛ هال إمبراطور فارس ما نزل به من هذا الأمر وما زعزع جنده وزلزل عرشه من هذا الغزو فكتب كتاباً إلى إمبراطور الصين يستنجده على المسلمين، وأرسل به رسولاً حكيماً خبيراً بمداخل الأمور ومخارجها وفنون الخطاب، وأساليبه، فذهب بكتاب يزدجر إلى إمبراطور الصين، ولعل إمبراطور الصين هذا هو المعاصر للرسول، بحيث امتد زمان حكمه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهد عمر له؛ لأنني قرأت أن إمبراطور الصين المعاصر لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلاً

٣١٠ / ٤٩٤