لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣١

آداب السؤال والاختلاف

منسوخ، أي نسخه دليل آخر، فلا تكون الحجة في المنسوخ وإنما هي في الناسخ، كذلك إن كان دليل الرخصة عموماً ودليل العالم الذي لا يترخص خصوصاً، فإن الخصوص يقدّم على العموم، كذلك إن استدلَّ أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيد فإنه لا يعدل إلى المطلق مع وجود المقيد؛ إذ المطلق يجب أن يحمل على المقيد، كما أن العام يحمل على الخاص، وهكذا، فهذه الاعتبارات لا بد من النظر فيها، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث قوتهما، ولكن مع ذلك فإن أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع فيترجح بذلك، والآخر قد يكون لا يتفق مع مقصد الشارع، فلا بد من مراعاة ذلك، فلذلك من الواجب على الإنسان أن يتفطن لهذه الدقائق، وهي طبعاً لا يدركها العوام.

على أن الذين يأخذون بالرخص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم؛ ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط؛ بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا، ويأخذون من قول الثاني الترخيص في مسألة ثانية، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة ثالثة، وإذا بما يأتونه خليط من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدين، وإلى الميوعة، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط، والله تعالى أعلم.

المحاور: هناك عدد من الأمور تعد عند علماء معينين في بلد معين من السنن الواجبة التي لا بد من الالتزام بها كالذي يتعلق باللباس أو المظهر أو غيره، بينما تعدّ عند غيرهم سُننا مستحبة، وذلك يحدث حتى في المذهب الواحد، فيتبع أهل كل بلد قول عالمهم، وهذا الواقع موجود، ولك تتفرع عليه مسائل، فهل يمكن أن يقع الخلاف بالفعل في مثل تلك المسائل بحيث تكون عند فريق مستحبة وعند آخرين واجبة؟

العالم مطالب بأن يرجع إلى الدليل، لا أن يتخبط بدون حجة؛ وعليه فلعل من قال بالوجوب وجد الدليل الدال على ذلك، ومن قال بالاستحباب كانت عنده قرينة تصرف ذلك الدليل عن الوجوب إلى الندبية مثلاً؛ لأن الندب يأتي حتى في كلام الله تعالى، فإن هنالك توجيهات ربانية لا تتجاوز أن تكون من باب الندب؛ ذلك كأمره الله

31

٣١ / ٤٩٤