لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
لقاعات
في الفكر و الدعوة
بمكاتبة الأرقاء إن علم مالكوهم فيهم خيراً وذلك في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِم. وَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى عَاتَنكُمْ﴾ [النور: 33]، فإن هذا الأمر هنا إنما هو للندب؛ إذ لا يفرض على الإنسان أن يكاتب رقيقه، ولكن هذا من باب الحث على السبق إلى الفضائل إلى غير ذلك مما جاء حضاً على الخير، مع أن الأصل في كلام الله ـ تعالى ـ وكلام رسوله إن جاء أمراً أن يحمل على الوجوب إلا إن كانت هنالك قرينة تصرفه إلى الندب أو إلى غير ذلك من الوجوه التي يحمل عليها الأمر.
وقد يرى أحد العلماء في شيء قرينة تصرف الأمر مثلاً عن الوجوب إلى الندب، ولا يراها الآخر كذلك، بل يرى أن الأمر هو على أصل وجوبه، فلذلك يحمله على محمله، فيجعله من
الواجب.
المحاور: لكن أليست هذه القرائن شيئاً اصطلح عليه علماء الأصول بحيث
على كل عالم أن يعرفه؟
تختلف وجهات نظر العلماء في القرائن؛ فكثيراً ما نرى مسائل حدثت حتى في عهد الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - كاختلاف الصحابة في توريث الجد، من أولئك بنى رأيه على أصل المسألة، كما في المسألة المعروفة عند الفرضيين بمسألة الأكدرية، فقد اختلف فيها الفقهاء إلى نحو ستة آراء من عهد الصحابة ـ رضوان
فإن
كلاً
الله تعالى عليهم
المحاور: إذا التزم أهل كل بلد قولاً معيناً في مثل هذه المسائل التي ذكرتموها قبل قليل؛ نجد في واقع طلبة العلم من يخطئ الطرف الآخر، ولربما يتكلم عليهم، ولربما لا يتولاهم أيضاً، هل يصح له ذلك؟
لا، فالمسائل الفرعية لا يؤدي الاختلاف فيها إلى البراءة، ولا يؤدي الأمر فيها إلى التقاطع، ولا يؤدي إلى قطع العذر؛ فإن ذلك كله مما يتنافى مع دلالة الدليل على الحكم بطريق الظن.
وعلى الناس أن يدركوا أن هنالك مسائل قطعية والمسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها،