لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)

نحن واثقون بنصر الله - تبارك وتعالى - لعباده المؤمنين، فإن الله - تعالى - صادق في وعده لا تبديل لكلماته، ولا إخلاف لميعاده، وعد فأنجز، ولا بد من أن ينجز فيما يأتي كما أنجز فيما مضى، وعد عباده المؤمنين النصر والتمكين في آيات شتى من كتابه العزيز، فالله الا الله يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ * الَّذِينَ إِن مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَوَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40، 41]، ويقول سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 55]، ويقول تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47]، ويقول: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى تحرَةٍ تُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحِيهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرُ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 10 - 13].

نعم أنجز الله ـ تعالى ـ هذا الوعد، فاستخلف المؤمنين مع قلتهم وكثرة عدوهم، ومع ما كانوا فيه من ضعف مادي بجانب القوة المادية التي كانت عند عدوهم بحيث لا يمكن أبداً المقارنة بينها وبين ما كان بأيدي هؤلاء المسلمين من قوة.

بسبب

كان ذلك التمكين بفضل الله ـ سبحانه ـ، ثم كان ما كان من انهزام هذه الأُمة؛ نكوصها عن أمر ربها - سبحانه - وانحرافها عن منهج دين الله - تعالى ـ، ولكن مهما كان فنحن واثقون - مع هذه الصحوة المباركة والتوجه إلى الإسلام، ومع إدراك أن الحلّ الإسلامي هو الحل الوحيد الذي سينقل هذه الإنسانية بأسرها في مشارق الأرض ومغاربها إلى الخير - أن وعد الله تعالى بالنصر آت فلا بد من أن ينجزه الله ويستخلف هذه الأُمة كما استخلفها من قبل، ويُمَكِّن لها دينها الذي ارتضاه لها، وهذا مما يجري ذكره كثيراً على ألسنة المسلمين الذين كانوا من أول الأمر على الإسلام وعلى ألسنة المسلمين الجدد الذين دخلوا في الإسلام بعدما كانوا على ملة أخرى، فكم تردد على ألسنتهم من التفاؤل بأن يُظهر الله - تعالى - دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وبجانب هؤلاء وهؤلاء

313

٣١٣ / ٤٩٤