لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

لقاعات

في الفكر و الدعوة

نجد العقلاء من غير المسلمين - حتى الحاقدين منهم - يتطلعون إلى عهد إسلامي مشرق يقضي على ما في العالم من فتنة ويجلل العالم بالخير والرخاء والوئام والصلاح. ونحن نجد فوارق بين الماضي والحاضر وذلك أن كثيراً من أبناء المسلمين أو المحسوبين على الإسلام بمجرد الاسم أو الانتماء إلى آباء مسلمين أو أُمهات مسلمات، مرّت عليهم فترة من الزمن كانوا يرون فيها أن الحل الذي يجب على الكل أن يعتمد عليه هو الحل الاشتراكي أو الحل الشيوعي، وكان الناس يلهجون بهذا، فكم سمعت بنفسي من كان يدعو للاتحاد السوفيتي ويقول: بأن نصر العرب مرهون بالارتباط بالاتحاد السوفيتي. وكانت القومية العربية يومئذ هي معقد الارتباط بين العرب، وشاء الله - تعالى - أن تنهار هذه الأفكار وتتلاشى هذه المبادئ وأن يتطلع الناس الآن إلى الحل الإسلامي.

هذا بالنظر إلى المسلمين، وأما غير المسلمين فكم صرَّح قادة الفكر السياسي وغيرهم بأن لا حل إلا ما جاء به الإسلام، فقد سُئل قبل فترة (غورباتشوف) ـ وهو آخر رئيس للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي - عن استمرار النظام الشيوعي في فيتنام وفي الصين، فأجاب: كلا، لا يمكن للميت أن يستمر، فقيل له: ما البديل؟ فقال: لا أعتقد أن البديل يكمن في الرأسمالية ولا في الاشتراكية ولا في الديمقراطية وإنما هو في نظام آخر، فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة.

فما النظام الآخر؟! هل هو نظام عبدة البقر؟ أو عبدة النار؟ أو عبدة الغيلان والضفادع؟ أو أن هذا النظام إنما هو النظام الإسلامي الذي فيه حلّ لكل مشكلة وعلاج لكل ما أصيبت به الأمة؟

وكان هذا التصريح منه على أثر انهيار الاتحاد السوفييتي، وما هي إلا بضع سنوات حتى صرح الشيوعي المتعصب (كاسترو) بقوله: «ما بقي أمام الإنسانية إلا المنهج القرآني»،

وهذه شهادة من رجل أفنى حياته مستميتاً في ترسيخ الشيوعية ودعمها.

أما إذا جئنا إلى المسلمين الجدد ففي شهر ذي الحجة من عام 1415 هـ ألقى أحدهم محاضرة في مجمع أبي النور بدمشق - وهو رجل أمريكي مسلم كان يسمى قبل إسلامه (روبرت كرين) وصار اسمه بعد أن أسلم فاروق عبد الحق - وكانت محاضرته بعنوان: «القيادة

٣١٤ / ٤٩٤