لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣١٥المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
الإسلامية في القرن الحادي والعشرين»، وقد وضع فيها المقصل على المفصل والنقاط على الحروف، وبيّن بيانا شافياً كافياً أن العالم إنما يمرّ الآن بمرحلة احتضار، ولا ينقذه مما هو فيه من أسباب الهلكة إلا الإسلام، ومعنى ذلك أن هذه الحضارة ما هي إلا حضارة محتضرة غشيتها سكرات الموت، وليس لها من مُنْقِذ إلا الإسلام، وركّز على الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، فبيّن أمراضها المتفشية وأدواءها المستعصية وكيف تتغلغل فيها العلل القاتلة، على أن الرجل ليس هو من الناس العاديين، وإنما هو ذو خبرة سياسية واسعة، فقد تقلد مناصب عدة، من بينها أنه كان في عهد الرئيس نيكسون كبير مستشاريه للسياسة الأمريكية الخارجية، وهذا يعني أن الرجل حنكته التجارب ووسعت آفاقه خبراته في مجالات الحياة.
وهو لم يكتف بنتائج تجاربه وعصارة خبراته بل استشهد بكثير مما قاله غير المسلمين من أولي المناصب القيادية هنالك كـ (بريجنسكي) الذي كان مستشاراً للأمن القومي في عهد الرئيس، كارتر، وهو يهودي الأصل، وقد تحدث عن الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية في تصريح أدلى به لإحدى الصحف السيارة واسمها (New Perspectives Quarterly) وفي إصدار خاص لهذه الصحيفة قدّم بريجنسكي ما يسمى بـ «عقيدة بريجنسكي» والتي تؤمن بأن المجتمع المنغمس في الشهوات لا يستطيع أن يسن قانوناً أخلاقياً للعالم وأن أي حضارة لا تستطيع أن تقدّم قيادة أخلاقية سوف تتلاشى».
وقد قام المحرر لهذه الصحيفة ناثان جارولز» بتقديم لهذا الإصدار الخاص بمقال افتتاحي تحت عنوان «روح النظام العالمي يوحي فيه أن روح الإسلام قد تصبح قريباً روح القرن الواحد والعشرين وقد تكون العلاج الوحيد للمشاكل المستعصية والتي سببتها علمانية الحضارة الغربية وكتب قائلا: وربما ساعد الصدام مع الدين الإسلامي على إيجاد عصر ما بعد العلم في الغرب والذي يفسح المجال ثانية للوجود الروحي بعد ما حذف من القائمة وربما أدى الانهماك بسبب السعي المجنون وراء مستقبل أجوف إلى نظرة فورية ثانية إلى قيم الإسلام في التوازن والاعتدال والتبصر».
فإذن هذه الصحوة بمشيئة الله - سبحانه - تعدّ باكورة العمل الإسلامي العالمي أو الحلّ الإسلامي العالمي الذي سيسود هذا العالم بمشيئة الله الله، ومن المعلوم أنه إذا قام قائم
الإسلام فلن تبقى عجرفة اليهود وإنما تأتي ساعتهم التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
315