لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
لقاعات
في الفكر و الدعوة
المحاور: سماحة الشيخ، بالنسبة لسلاح المقاطعة الذي يدعو إليه كثير من الناس، بمقاطعة المستوى الاقتصادي على مستوى الأفراد بحيث يقاطع المسلم البضائع التي تأتي من اليهود أو الدول التي تناصر اليهود بدءاً من الأمور الصغيرة كإبر الخياطة والمشروبات الغازية وانتهاء بما يمكن أن يتملكه الفرد المسلم من السيارات ونحوها، فما رأيكم؟ وما حكم الشرع الشريف في الاعتماد على سلاح المقاطعة؟
من المعلوم أن السلاح الذي يستخدم في الحرب مع العدو سلاح متنوع، وكل ما يمكن أن يؤدي إلى زعزعة صف العدوّ وإيهان جانبه، وإضعاف قوته، فعلى المسلم - أيّاً كان - أن يعتمد عليه في جهاده، ومن المعلوم أن القضية الاقتصادية الآن هي قضية مهمة، بل هي من الأهمية بمكان، ومما يُؤْسَفُ له أن المسلمين لم ينتبهوا لهذا وما ذلك إلا نتيجة تفرّق كلمتهم، وعدم اجتماع شملهم، وهذا الذي أذهب ربح هذه الأُمة وقد حذرها الله الله من ذلك عندما قال: ﴿وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
فالمسلمون لم ينتبهوا لخطورة القضية الاقتصادية - مع ما آتاهم الله الله من ثروات، وما جعل في طبيعة أرضهم من التكامل - فلو أمعنوا النظر في هذا الخير الذي أتاهم الله إياه وأحسنوا استخدامه كان بإمكانهم أن يتكافلوا بأنفسهم، وأن لا يحتاجوا إلى غيرهم في أدنى شيء، هذا مع أن دينهم الإسلام نبه على ضرورة الاستعداد التام لمواجهة العدو فقد قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، ومن بين القوى التي يجب إعدادها القوة الاقتصادية، فلا بد من إعدادها إعداداً تاماً الأُمة حتى تكون المسلمة في هذا الجانب أمة متكافلة لا تحتاج إلى غيرها، ومهما يكن فإن استخدام هذا السلاح أمر يجب أن لا يعزب عن ذهن أي مسلم.
المحاور: سماحة الشيخ، أَشَرْتُمْ إلى القضية الاقتصادية، وهو ما يشير إليه بعض
المسلمين بالمعصية الاقتصادية للعالم الإسلامي بحيث لم يتنبه إلى تكثير ثرواته واستغلال ثروات الأرض، الفرد المسلم بغض النظر عن الشركات الكبرى والدول والمنظمات والحكومات ماذا يمكنه أن يفعل في سبيل زيادة دخل المسلمين وتبعئتهم اقتصادياً حتى يتخلصوا من التَّبَعيَّة لأعدائهم؟