لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

آداب السؤال والاختلاف

فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد فيدّعي أن الزنا مباح في حال من الأحوال، أو أن يدعي أن الخمر محللة، أو أن الربا محلل، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن قتل النفس التي حرم الله بغير حق محلل، وليس لأحد أن يجتهد فيدعي أن أكل مال الغير غنماً محلل، كل ذلك لا يحل، لأن على الناس جميعاً أن يدركوا أن هذه الأشياء محرمة بالنص وبالإجماع، فلا يجوز الاجتهاد فيها، ولكن هناك مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وكل ذي رأي من هذه الآراء إنما بني رأيه على ما فهمه من الدليل الشرعي، فنحن نرى مثلاً أن العلماء اختلفوا في ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، هل هي حرام أو هي حلال؟ منهم من قال بأنها حرام؛ لأن حديث النبي الله الثابت يقول: «أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام» (رواه الربيع)، ومنهم من يقول لا بل هي محلّلة؛ أخذاً بعموم قوله تعالى: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145]، وهؤلاء قالوا وإن كان الحديث يخصص عموم القرآن الكريم إلا أن كلمة حرام قد تطلق أحياناً على معنى التغليظ في الكراهة في اصطلاح بعض أهل العلم، ولربما حمل بعض الناس الحديث على ذلك، وبما أن الحديث أحادي، والأحادي وإن كان يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنه قد يتردد بعض الناس في إثبات أصل الحديث وعدم إثباته، لذلك لم يجز لمن أخذ بهذا الحديث، وجعله مخصصاً لعموم القرآن أن يقطع في هذه المسألة عذر مخالفه؛ لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى الشقاق الذي لا يرضاه الله - تعالى - مع أن المسألة كما قلت مسألة رأي.

المحاور: البعض يقرؤون كتباً معينة، فيحسّون أنهم حازوا من العلم ما يناطحون به العلماء، ويثيرون بذلك بلبلة في أوساط أهل العلم، فما هي نصيحتكم لهؤلاء؟

يجب على طالب العلم أن يتواضع، ويعرف قدره، وأن يقف عند حده، وقد أجاد

الشاعر عندما قال:

لم يقف عند انتهاء قدره

تقاصرت عنه فسيحات الخطا

،

والتواضع إنما هي صفة المؤمن، فالمؤمن لا يتعالى ولا يتكبر والتكبر إنما هو من صفات الكفار والمنافقين، ومع هذا فإن الذي يحذر عقاب الله - تعالى - وسخطه عليه لا بد من

33

٣٣ / ٤٩٤