لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

رؤى فكرية

بالتسامح الذي جاء به الإسلام دين الله الحق، وحريص على أن يعايش إخوانه المسلمين من غير تفرقة ومن غير تمييز بين الحقوق والواجبات، فهذه النظرة هي نظرة هذا الشعب العُماني، هذه النظرة مستمدة من فكره الذي يحمله وهو ذلك الفكر الذي يتبلور فيما قاله علماؤنا سلفاً، وخلفاً، فمما قاله علماء السلف تلكم الكلمات التي رنّت على مسامع الدهر من منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من لسان رجل يُعتبر من قادة السلف الصالح وهو أبو حمزة الشاري حمله عندما قال: «الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً»، وأما ما قاله علماء الخلف فإنما يتجسد فيما قاله الإمام نور الدين السالمي رحمه الله في أرجوزته «كشف الحقيقة»:

ونحن لا نطالب العبادا فمن أتى بالجملتين قلنا

فوق شهادتيهم اعتقادا إخواننا وبالحقوق قمنا

وقال سماحته: إنّ التسامح بين فئات الأُمة الإسلامية الواحدة هو واجب ديني، وفرضٌ وطني واجتماعي، فالأمة هي أمةٌ واحدةٌ مهما اختلفت في التصورات والاجتهادات، ولأجل ذلك كان الحرص من قبل القمة والقاعدة في هذا المجتمع العُماني بأن يكون المجتمع مجتمعاً مترابطاً ومتسامحاً ومتعاوناً ليس بينه تمييز من أي ناحية من النواحي، وهذا أمرٌ درج عليه السلف وسار عليه الخلف، فهو مُتَوَارَتٌ كابراً عن كابر، وبسبب ذلك نحن لن نسمح لأي أحدٍ يريد أن يصدع أي صدع في هذا الجدار جدار الوحدة الوطنية الدينية التي تشمل جميع فئات الأُمة الإسلامية في هذا البلد العريق.

وأضاف: إنّ تطوير قدرات العلماء العُمانيين لهو أمرٌ واضح في إنشاء المؤسسات العلمية الدينية ككلية الشريعة والقانون ومعهد العلوم الشرعية ومركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية والمعاهد التابعة له وإرسال البعثات التخصصية في المجالات العلمية الشرعية والأصولية والفقهية والعقدية إلى الخارج، فإن ذلك كله يجسد هذه الجهود لتطوير قدرات علماء هذا الشعب.

وبين سماحته: أن طلبة العلم الديني في السلطنة لهم عناية خاصة، فقد هيئت لهم الوسائل للتشبع بالعلوم الدينية هنا في الوطن وخارج الوطن، فهم يتلقون معارفهم أولاً هنا في المرحلة الجامعية والمعاهد التي تتقدمها، ثم بعد ذلك تتاح لهم الفرصة للسفر إلى الخارج

323

٣٢٣ / ٤٩٤