لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦-
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ودعا سماحته إلى أن يكون هؤلاء الدعاة قادرين على فهم العصر الذي هم فيه وتحدياته ومعطياته ليضعوا الحلول السليمة ويواجهوا كل تحدٍّ بما ينبغي أن يواجه به، فالحلول موجودةً بحمد الله - في كنوز الكتاب والسُّنَّة؛ لأن كنوز الكتاب لا تفنى، وإنما اجتهادات العلماء هي التي كانت محدودة بحسب قصورهم، فلا بد أن يكون أبناء هذا العصر على مقدرة للعودة إلى المنابع الأصليّة من أجل استخراج الحلول لهذه التحديات والمشكلات المختلفة.
مفتي
الاعتدال والوسطية وحول موقف الإسلام من التطرف والعنف والإرهاب قال سماحة عام السلطنة: إن الإسلام دين اعتدال، دين الوسطية لا إفراط فيه ولا تفريط، دين لا يرضى بالذل والهوان والاستجداء والركوع أمام الآخرين، ولا يغمط الآخرين حقوقهم، وحسبنا أن نرى أن القرآن الكريم يدعو إلى العدل حتى مع أعدى الأعداء، فالله الله يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]، وقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]، لم يكن هذا مجرد نظرية جاء بها الإسلام من غير أن يكون لها تطبيق في عالم الواقع، وإنما كان هذا منهجاً سار عليه الإسلام، وحسبنا أن ننظر في كتاب الله الله الذي ساوى ما بين قتل المسلم خطأ وقتل غير المسلم خطأ، أيضاً في وجوب الدية والكفارة على القاتل، فبعد أن ذكر قتل المسلم في قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]، بعد هذا جاء بحكم المعاهد عندما قال: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92].
وفيما يتعلق بالقتل العمد للمسلم وغير المسلم أوضح سماحته أنّ قتل النفس سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة لا يجوز إلا لمسوغ شرعي، بل هو في الإسلام كقتل الناس جميعاً، فالله - تعالى - يقول: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
وقال سماحته: إننا نجد أن القرآن الكريم نزلت فيه آيات بينات من أجل تبرئة ساحة يهودي اتُّهِمَ من قِبَلِ بعض الناس بأنه سرق، ولم يكن السارق هو، وإنما كانت السرقة
326