لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

رؤى فكرية

من قبل غيره، فألقى السارق السارقة في بيت يهودي عندما خشي أن تكتشف، وألقى باللائمة على اليهودي، وأنّه هو الذي سرق، فالله أنزل قرآناً يُتلى في الصلوات وفي غيرها تبرئةً لساحة ذلك اليهودي، وذلك عندما قال الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطَاً * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا مبينا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ، هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تكن تعلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 105 - 113].

و

ج

وبين سماحته أن هذا كله نزل من أجل تبرئة ساحة يهودي مما اتهم به، وهذه منتهى العدالة وقمة الإنصاف، ولكن هؤلاء الذين ينادون الآن بحقوق الإنسان ويشعلون الحرب في مشارق الأرض ومغاربها بدعوى المحافظة على الحرية أو المحافظة على حقوق الإنسان، هل هم يطبقون هذا المبدأ؟ نرى أن حق النقض يُستخدم من أجل تبرير الإجرام ضد المسلمين وغيرهم في فلسطين وفي غيرها، تدمّر على الناس بيوتهم ويخرجون منها في العراء، ويُقتل الرجال والنساء والأطفال على مسمع ومرأى من أولئك الذين يدعون المحافظة على حقوق الإنسان ويدعون مكافحة الإرهاب، ولا يرون شيئاً من هذا إرهاباً، وليس ذلك فحسب بل يستخدمون حق النقض من أجل أن تكون لجنودهم حصانة بحيث لو ارتكبوا ما ارتكبوا لا يحاسبون

وتساءل سماحته أين هذه العدالة التي يدّعونها؟ وأين هذه المحافظة على حقوق الإنسان؟ وأين هذه المكافحة للإرهاب؟

327

٣٢٧ / ٤٩٤