لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

لقاعات

في الفكر و الدعوة

أو نادى بها بعدما انتقل إلى المدينة المنورة، ولاحت له علائم النصر، فرجا أن تكون دعوته دعوة عالمية، وهذا كذب وافتراء على الله وعلى رسوله، وإلا فالآيات المكية تدلّ على إعلان عالمية هذه الدعوة منذ بداية عهدها، وقد قامت الدعوة الإسلامية من أول الأمر على أساس ذلك.

المحاور: لعل الهاجس المؤرق لكثير من العلماء والمفكرين عند تطرقهم لقضية حوار الحضارات هو التخوف من المساس بالهوية، والرغبة في الحفاظ على الخصوصية العربية والإسلامية برأيكم سماحة الشيخ كيف يمكن الدخول في

حوار الحضارات مع المحافظة على الهوية والخصوصية؟

أُمة

واحدة لذلك

أنا لا أقرّ تجزئة الأُمة إلى عرب وغيرهم، فإن الأُمة الإسلامية أعلق على كلمة العربية والإسلامية بأن الإسلام ليس ديناً عنصرياً، ولا يقر تفرقة الأمة إلى أحزاب متعارضة منشؤها القوميات الضيقة، والقومية العربية وغيرها إنما هي ردود أفعال لمواقف معينة، وقد ولدت في محاضن غير إسلامية، والإسلام إنما جاء بدعوة إسلامية عالمية شاملة من غير تفرقة بين عربي وأعجمي، ونحن لا ننكر أنّ الله - تبارك وتعالى - جعل اللسان العربي وعاء للإسلام، إذ أنزل به القرآن الذي هدى به من الضلالة وعلّم به من الجهل وبصَّر به من العمى وأنقذ به من الردى، لذلك أصبح لساناً عربياً عالمياً مرتبطاً بالدين والعقيدة وعلى كل مسلم أن يشعر بالاعتزاز عندما يتكلم بهذا اللسان الذي خاطبه الله تعالى به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليحرره من العبودية لغير الله سبحانه، لذلك نعتز بعروبتنا التي هي وعاء الإسلام، ونأنف من عروبة الجاهلية الممقوتة كما نأنف من أي عنصرية مشتتة، وقد سمعت من أحد العلماء المفكرين كلمة حرية أن تكتب بماء الذهب، وهي قوله: «إنّ كل عروبة فارغة من مضمون الإسلام لا تساوي إلا صفراً».

ولا ريب أن العرب لم يكن لهم شأن يذكر قبل الإسلام، حسبك أن ملكهم النعمان بن المنذر كان عندما يذكر أمام كسرى يقال له: عبدك نعمان، فقد كانوا أذلة ولكن الله تعالى أعزّهم بالإسلام، فالمجد كلّه يكمن في الإسلام الحنيف، والعرب شرفهم الله بأن

٣٣٤ / ٤٩٤